أمان يدعو إلى توحيد إجراءات التعامل مع الشركات غير الربحية وإطلاق نافذة إلكترونية لمعاملاتها

دعا ائتلاف النزاهة والمساءلة «أمان» إلى نشر دليل إجراءات موحد وإطلاق نافذة إلكترونية لمعاملات تمويل الشركات غير الربحية، إلى جانب مقترح لتأسيس شبكة توحد صوت هذه الشركات أمام الجهات الرسمية، بما يسهم في تعزيز الشفافية والمساءلة وتسهيل الإجراءات المرتبطة بعملها.

وكان ائتلاف «أمان» قد عقد جلسة نقاشية حول مسودة ورقة بحثية تناولت الشفافية والمساءلة في العلاقة بين الشركات غير الربحية في قطاع غزة والجهات الرسمية المسؤولة عنها، والإطار التشريعي والإجراءات الإدارية الناظمة لعمل هذه الشركات، والتحديات التي تواجهها في متابعة معاملاتها.

وقال ممثل شبكة المنظمات الأهلية، محسن أبو رمضان، في لقاء مع إذاعة «زمن»، إن الرقابة الرسمية على عمل الشركات غير الربحية حق مكفول بالقانون، إلا أن الإشكالية تكمن في طبيعة الإجراءات وآليات تنفيذها، مشيراً إلى أن تعدد الجهات التي تراجع معاملات هذه الشركات يؤدي في بعض الحالات إلى إطالة أمد إنجازها وتعطيل تنفيذ مشاريعها.

وأوضح أبو رمضان أن غالبية المؤسسات المسجلة كشركات غير ربحية تعمل في مجالات حقوق الإنسان والتنمية والمرأة والدراسات والأبحاث، لافتاً إلى أن بعض المشاريع تحتاج إلى المرور على عدد من الوزارات والجهات الرسمية، بحسب طبيعة المشروع واختصاصه.

وأشار إلى أن المؤسسة قد تضطر إلى متابعة معاملتها مع أكثر من جهة، بما في ذلك وزارة الاقتصاد والوزارات المختصة، إضافة إلى جهات أخرى تقوم بمراجعة طبيعة المشاريع والجهات الممولة والقائمين عليها، الأمر الذي يحمّل المؤسسات أعباء إدارية إضافية.

وبيّن أبو رمضان أن هذه الإجراءات قد تستنزف وقت العاملين في الشركات غير الربحية ومواردها، بحيث يصبح جزء كبير من الجهد مخصصاً لمتابعة المعاملات والرد على الاستفسارات بدلاً من التركيز على تنفيذ المشاريع وتحقيق أهدافها وخدمة المجتمع.

وأضاف أن من أبرز المشكلات غياب مسار واضح لتتبع المعاملات، موضحاً أن المؤسسة قد تضطر إلى التواصل مع أكثر من وزارة لمعرفة مكان معاملتها والمرحلة التي وصلت إليها، بدلاً من وجود نظام إلكتروني يتيح لها متابعة الطلب بصورة مباشرة.

ودعا إلى إنشاء مسار إلكتروني لتتبع المعاملات، يحدد الجهة التي توجد لديها المعاملة والمرحلة التي وصلت إليها، إلى جانب تحديد سقف زمني للرد على الطلبات والاستفسارات، بما يحد من الإجراءات البيروقراطية ويخفف الأعباء عن الشركات غير الربحية.

وأكد أبو رمضان أن المطلوب ليس إلغاء الرقابة الرسمية، وإنما تطوير آلياتها لتصبح «أقل ثقلاً وأكثر رشاقة وديناميكية»، بما يضمن ممارسة الرقابة بصورة قانونية وموضوعية، دون أن تؤدي إلى تعطيل عمل المؤسسات.

واقترح اعتماد مرجعية واحدة لمتابعة معاملات الشركات غير الربحية، بحيث تتولى هذه الجهة التنسيق مع الوزارات الأخرى ذات العلاقة، بدلاً من اضطرار كل شركة إلى متابعة معاملتها بشكل منفصل لدى كل وزارة.

وأوضح أن وجود مرجعية واحدة يمكن أن يتيح جمع ملاحظات الوزارات المختلفة وإرسالها إلى المؤسسة المعنية دفعة واحدة، ومن ثم الحصول على الردود ضمن إطار زمني واضح، بدلاً من استمرار عملية المراسلات والأخذ والرد لفترات طويلة.

وأشار إلى أن بعض المعاملات قد تستغرق أكثر من ستة أشهر نتيجة تعدد مراحل المراجعة والأسئلة والإجابات بين المؤسسات والوزارات، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى استنزاف الوقت والطاقات والإمكانيات.

وشدد أبو رمضان على أهمية الاستفادة من التكنولوجيا في تطوير آلية الرقابة والمتابعة، مقترحاً إنشاء منصة إلكترونية مشتركة تضم الجهات الحكومية ذات العلاقة، بحيث تستطيع الشركات غير الربحية متابعة معاملاتها بصورة واضحة وشفافة وسريعة.

وفيما يتعلق بتأثير الإجراءات الإدارية على الفضاء المدني، قال أبو رمضان إن ثقل الإجراءات وكثافتها قد يسهمان في تقليص مساحة العمل الأهلي، وقد يدفعان بعض المؤسسات إلى العزوف عن العمل أو البحث عن وسائل أخرى لمعالجة معاملاتها.

وحذر من أن تفاوت قدرة المؤسسات على الوصول إلى الجهات الرسمية أو متابعة معاملاتها قد يؤدي إلى تفاوت في التعامل بينها، مشدداً على ضرورة ضمان المساواة والعدالة في التعامل مع مختلف الشركات والمؤسسات.

وأكد أبو رمضان أن الحفاظ على حق الجهات الرسمية في الرقابة يجب أن يترافق مع ضمان حق مؤسسات المجتمع المدني في العمل والاستقلالية والنشاط، مشيراً إلى أن المطلوب هو تطوير الرقابة بحيث تكون أكثر فاعلية وشفافية، دون أن تتحول إلى عائق أمام العمل الأهلي.

وتتضمن المقترحات التي يناقشها ائتلاف «أمان» نشر دليل إجراءات موحد، وإطلاق نافذة إلكترونية لمعاملات تمويل الشركات غير الربحية، إضافة إلى تأسيس شبكة توحد صوت هذه الشركات في التعامل والحوار مع الجهات الرسمية.