وجه القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، والمنسق الأممي للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، تحذير من استمرار مواجهة المواطنين في قطاع غزة أزمة إنسانية معقدة، رغم إحراز بعض التقدم في إدخال المواد الغذائية.
أزمة إنسانية متفاقمة
وقال "الأكبروف": "مع اقتراب مرور عشر سنوات على اعتماد القرار 2334، فإن الوضع غير مقبول أخلاقيا وقانونيا وسياسيا".
ولفت "الأكبروف" إلى إعلان نيويورك الذي أقرته الجمعية العامة، إلى جانب قرارات مجلس الأمن القائمة، باعتبارها توفر رؤية سياسية وجهدا دوليا منسقا لدفع حل الدولتين قدما وتسوية النزاع.
كما سلط "الأكبروف" خلال إحاطته الضوء على استمرار التوسع الاستيطاني وأعمال العنف والنزوح في الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة.

تصاعد الاستيطان والعنف
وأشار التقرير إلى استمرار النشاط الاستيطاني "بمستويات مرتفعة"، موضحًا أنه خلال الفترة من 13 يونيو/حزيران وحتى 18 سبتمبر/أيلول، تقدمت سلطات التخطيط الإسرائيلية أو وافقت على ما يقرب من 4,570 وحدة سكنية في المنطقة (ج) من الضفة الغربية، إلى جانب 3,515 وحدة في القدس الشرقية.
كما طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية مناقصات لنحو 2,240 وحدة سكنية في المنطقة (ج)، من بينها 1,234 وحدة في منطقة (E1) القريبة من القدس.
وبحسب التقرير، أصدر الجيش الإسرائيلي "أمرًا غير مسبوق" للاستيلاء على أراضٍ خاصة في المنطقة (أ) قرب قباطية، جنوب مدينة جنين، بهدف شق طريق يصل بين مستوطنتي نوا وعيمك دوتان، وهما من بين 34 مستوطنة تمت الموافقة عليها مؤخرًا.
وقال "الأكبروف": "يمثل ذلك أول عملية استيلاء يبلغ عنها على أراض في المنطقة (أ) مخصصة صراحة للبنية التحتية الاستيطانية".
كما استمرت عمليات إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية، وفقا للتقرير.

عنف المستوطنين والتهجير
وفي السياق ذاته، قال "الأكبروف" إن عنف المستوطنين في الضفة الغربية بلغ "مستويات غير مسبوقة"، وغالبا ما وقع بحضور القوات الإسرائيلية، مشيرا إلى مقتل 32 فلسطينيا، بينهم تسعة أطفال، خلال عمليات نفذتها قوات الأمن الإسرائيلية، وتبادل لإطلاق النار، وهجمات للمستوطنين، وحوادث أخرى.
وقتل ثلاثة منهم في غارات جوية و29 بالذخيرة الحية.
وفي الفترة المشمولة بالتقرير، وثقت الأمم المتحدة 630 هجوما للمستوطنين أسفرت عن وقوع إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما.
وقتل 11 فلسطينيا وأصيب 430، بينهم 113 على أيدي القوات الإسرائيلية، فيما نزح 343 فلسطينيا من 17 تجمعا.
كما أعرب "الأكبروف" عن إدانته الشديدة لاستمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، مؤكدًا أن ذلك يؤجج التوترات، ويعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويهدد إمكانية إقامة "دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتصلة الأراضي بالكامل".
وأبدى كذلك قلقه من استمرار هدم ومصادرة المنشآت المدنية الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات "قد تنطوي على العديد من انتهاكات حقوق الإنسان وتثير مخاوف بشأن خطر النقل القسري".
وحث "الأكبروف" إسرائيل على وقف عمليات الهدم غير القانونية للمنشآت المدنية الفلسطينية المملوكة لأصحابها، بما ينسجم مع التزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما أعرب "الأكبروف" الأكبروف عن قلقه البالغ إزاء حجم تهجير الفلسطينيين في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن مجتمعات بأكملها نزحت، وفي بعض الحالات أكثر من مرة، وحذر من أن ذلك "قد يثير مخاوف بشأن التطهير العرقي".
وقال: "قد يرقى هذا النزوح إلى النقل القسري، وهو أمر محظور بموجب القانون الدولي".
وقف إطلاق النار في غزة
وفي قطاع غزة، قال "الأكبروف" إن وقف إطلاق النار "لا يزال هشا للغاية"، مع استمرار العمليات العسكرية للجيش الإسرائيلي غرب ما يسمى بـ"الخط الأصفر".
وشملت العمليات إطلاق النار بالأسلحة الخفيفة، وإطلاق النار من الطائرات المسيرة، والقصف "دعما لأنشطة التطهير والهدم".
كما استمرت الغارات الجوية اليومية للجيش الإسرائيلي في المناطق المكتظة بالسكان غرب "الخط الأصفر".
المصدر: وكالات
