نتنياهو يلوّح بـ«هجوم قبل الانتخابات».. والمؤسسة الأمنية الإسرائيلية: لا إنذار محدد ولا معلومات جديدة

«تهديد انتخابي بلا إنذار استخباري».. الأمن الإسرائيلي يفاجأ بتحذيرات نتنياهو قبل الاقتراع

أثار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول 2026، سجالًا سياسيًا وأمنيًا واسعًا في إسرائيل، بعدما حذر من احتمال تعرضها لهجوم قبيل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في وقت نقلت فيه وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين أمنيين وعسكريين نفيهم وجود إنذار استخباري جديد أو محدد يدعم التحذير الذي أطلقه.

وقال نتنياهو، خلال زيارة إلى قاعدة «تل نوف» الجوية، إن لدى إسرائيل «مؤشرات» إلى أن خصومها قد يحاولون شن هجمات مع اقتراب الانتخابات، موجهًا تهديدًا لهم بأن إسرائيل ستصل إليهم «في كل مكان وفي كل وقت».

لكن تصريحات نتنياهو سرعان ما اصطدمت برواية مغايرة داخل المنظومة الأمنية الإسرائيلية، إذ نقلت القناة 13 العبرية عن مصدر أمني رفيع قوله إن الاجتماع الأمني الذي سيعقده نتنياهو مساء الثلاثاء تقرر موعده قبل نحو أسبوع، وليس استجابة إلى إنذار طارئ، فيما أكد ضابط رفيع في جيش الاحتلال أنه «لا توجد إنذارات أمنية محددة».

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الاجتماع سيضم نتنياهو ووزير الأمن وعددًا من كبار مسؤولي الأجهزة الأمنية، على أن يعقبه عند الساعة 23:30 لقاء بين نتنياهو ورئيس المعارضة يائير لبيد، الذي طالب بإحاطة أمنية مباشرة عقب تصريحات رئيس الحكومة.

وقالت القناة 13 إن لبيد طلب اللقاء «لفهم ما إذا كانت التهديدات حقيقية»، قبل أن يطالب لاحقًا بتوسيع الاجتماع ليضم رئيس جهاز «الشاباك» دافيد زيني ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ.

وقال لبيد إنه إذا كان رئيس الحكومة يتحدث علنًا عن تهديد يمكن أن يؤثر في سير الانتخابات، فمن الضروري أن تحصل الجهات المعنية على معلومات كاملة بشأن طبيعة التهديد والإجراءات المتخذة لضمان استمرار العملية الانتخابية.

وفي موازاة ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تصريحات نتنياهو أثارت تساؤلات بشأن طرح احتمال تأثر الانتخابات بالوضع الأمني قبل نحو شهر من موعدها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر في المؤسسة الأمنية قولها إنه لم يطرأ تغير جوهري على صورة الوضع الأمني، وإن الاجتماع المرتقب يدخل ضمن تقييمات كانت مقررة سلفًا.

كما نقلت تقارير إسرائيلية عن جهات عسكرية استغرابها من الربط الذي أجراه نتنياهو بين موعد الانتخابات واحتمال وقوع تصعيد، في ظل عدم وجود معلومات استخبارية معلنة تشير إلى تهديد مرتبط تحديدًا بيوم الاقتراع.

ونُقل عن مراسل إذاعة جيش الاحتلال دورون كدوش أن مسؤولين كبارًا في المؤسسة الأمنية فوجئوا بتصريحات نتنياهو، وأنه لا يوجد، وفق المعلومات المتاحة لديهم، إنذار استخباري جديد بشأن هجوم وشيك، كما لم يطرأ تغيير على مستويات الاستنفار المرتبطة بفترة الأعياد.

وحسب قناة كان، فاجأ حديث نتنياهو  كثيرين في الجيش والمنظومة الأمنية، الذين قالوا: لإن الموضوع لم يطرح للنقاش خلال الفترة الأخيرة، ولا حتى خلال جلسات تقييم الوضع متعددة الجبهات التي تعقد كل يوم خميس في مقر وزارة الأمن في تل أبيب.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على تصريحات نتنياهو بسبب العلاقات مع المستوى السياسي، فيما قال مسؤول أمني إنه من أجل منع وضع يستغل فيه الأعداء فترة الانتخابات، وكذلك حلول الذكرى السنوية الثالثة لـ7 أكتوبر، وهي فترة تعتبر حساسة، فمن المحتمل أن نتنياهو قرر توجيه رسائل تحذير، وخصوصا إلى حزب الله وإيران.

وقال المسؤول: الجيش الإسرائيلي مستعد لمجموعة واسعة من السيناريوهات في الجبهات القريبة والبعيدة، ومع ذلك، لم ترد حتى الآن معلومات محددة وموثوقة تربط بصورة مباشرة بين يوم الانتخابات في إسرائيل وبين التصعيد.

وفي ضوء التباين بين تصريحات نتنياهو والتوضيحات الصادرة عن مسؤولين أمنيين، انتقل الجدل سريعًا إلى الساحة السياسية الإسرائيلية.

وقال رئيس حزب «يشار» غادي آيزنكوت إنه إذا كانت تصريحات نتنياهو تستند بالفعل إلى معلومات أمنية، فمن الضروري إطلاع رئيس المعارضة عليها للتأكد من أن الحديث يدور عن «تهديد حقيقي» وليس عن خطوة مرتبطة بالمعركة الانتخابية.

وكانت القناة 13 قد أوردت بالفعل موقف آيزنكوت الداعي إلى التحقق مما إذا كان الحديث عن تهديد أمني فعلي أم خطوة سياسية، وذلك في سياق الجدل الذي أعقب تصريحات نتنياهو.

وجاءت تصريحات نتنياهو في وقت يحتل فيه ملف الأمن وإخفاقات ما قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 مساحة واسعة من الحملة الانتخابية الإسرائيلية، وسط تقارير متلاحقة بشأن تحذيرات سبقت الهجوم وكيفية تعامل القيادة السياسية والأمنية معها. وأشارت رويترز، الثلاثاء، إلى أن نتنياهو يعيد تقديم نفسه خلال الحملة الانتخابية باعتباره الضامن للأمن، فيما أصبحت تداعيات هجوم 7 أكتوبر وسجل حكومته الأمني من الملفات المركزية في الانتخابات المقبلة.

وخلال زيارته لقاعدة «تل نوف»، استعرض نتنياهو كذلك العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان، وقال إن قوات الاحتلال قتلت خلال الأسابيع الأخيرة أكثر من 100 شخص في قطاع غزة وحده، مضيفًا أن إسرائيل «تعمل طوال الوقت وفي جميع الجبهات».

وقال إن إسرائيل تواجه ضغوطًا للتراجع عما وصفه بـ«الإنجازات» التي حققتها خلال العمليات العسكرية، مؤكدًا أنه لن يسمح بذلك.

ويأتي السجال أيضًا على وقع استمرار الجدل داخل إسرائيل بشأن المعلومات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر. وكانت القناة 12 قد نشرت في سبتمبر/أيلول تقارير بشأن رسالة تحذير نُسبت إلى رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، فيما نفت جهات إماراتية لاحقًا أن يكون تحذير أمني من هذا النوع قد نُقل مباشرة بين قائدي البلدين، وقالت إن المعلومات الأمنية، عند وجودها، تمر عبر القنوات المختصة. كما نفت رئاسة الحكومة الإسرائيلية جانبًا من تلك التقارير.

وبذلك، تركز الجدل مساء الثلاثاء على الفجوة بين التحذير العلني الذي أطلقه نتنياهو بشأن هجوم محتمل قبيل الانتخابات، وبين ما ينقله الإعلام العبري عن مسؤولين أمنيين من عدم وجود إنذار استخباري محدد أو تحول استثنائي في تقدير الموقف، وهي فجوة دفعت المعارضة إلى المطالبة بكشف الأساس الأمني الذي استند إليه رئيس الحكومة في تصريحاته.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس