أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الفلسطينيين لن يغادروا وطنهم ولن يقبلوا بأي مخططات تستهدف تهجيرهم، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني لن يسمح لأي طرف بتحديد مستقبله نيابة عنه، جاء ذلك في خطاب مسجل ألقاه أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث جدد عباس تمسك القيادة الفلسطينية بالسلام القائم على الشرعية الدولية وبحق الفلسطينيين في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
وقال إن الأمن المستدام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار احتلال شعب آخر وحرمانه من حقوقه، مؤكداً أن المشروع الوطني الفلسطيني يقوم على حماية الشعب والأرض والحفاظ على وحدتها، وتجديد المؤسسات بصورة ديمقراطية.
رؤية فلسطينية لحل الصراع
وأوضح عباس أن الفلسطينيين لا يريدون مساراً جديداً يكتفي بإدارة الصراع، في الوقت الذي تتغير فيه ملامح الأرض بصورة مستمرة، وإنما يسعون إلى عملية سياسية تنهي الاحتلال وتضمن للفلسطينيين حقهم في الحرية وتقرير المصير.
وأضاف أن الرؤية الفلسطينية للسلام تقوم على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بما يفتح المجال أمام تحقيق السلام والتعاون والاندماج الإقليمي وتحقيق الأمن والازدهار لشعوب المنطقة، وأكد أن الدولة الفلسطينية المنشودة ستكون مستقلة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، مع التمسك بحقوق اللاجئين وفق القرار الأممي 194.
تحذير من تداعيات الأوضاع في غزة والضفة
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة وصفها بأنها من أخطر المراحل في تاريخه، معتبراً أن التهديد لم يعد مرتبطاً فقط بمستقبل حل الدولتين وإنما امتد إلى وجود الفلسطينيين على أرضهم.
واتهم عباس إسرائيل باتباع سياسات في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية قال إنها تدفع الفلسطينيين نحو الرحيل القسري، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك لحماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على وجوده في وطنه، وطالب قادة العالم بعدم السماح بتكرار ما وصفه بمآسي عام 1948، ودعا إلى حماية المدنيين ووقف الاعتداءات التي تطال الفلسطينيين ومنازلهم.
دعوة لتسريع المرحلة الثانية من خطة ترامب
ودعا عباس إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أن استمرار المرحلة الانتقالية دون جدول زمني وسياسي واضح قد يحولها إلى وضع دائم.
وشدد على ضرورة أن تقود المرحلة المقبلة إلى إعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت ولاية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية وفق مبدأ دولة واحدة وحكومة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.
وأشار إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، قائلاً إن الفترة الانتقالية المحددة بموجبه تقترب من نهايتها مما يستدعي تسريع خطوات التنفيذ وعدم إضاعة مزيد من الوقت.
تحذير من مخطط E1 والاستيطان
وجدد الرئيس الفلسطيني تحذيره من تنفيذ المخطط الاستيطاني المعروف باسم E1، معتبراً أن تطبيقه من شأنه التأثير على التواصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وطالب مجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لتنفيذ القرار 2334، الذي يدعو إلى وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.
كما حذر من استمرار الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة والمسجد الإبراهيمي، داعياً إلى وقف هذه الممارسات قبل أن تتسع تداعياتها إلى صراع ديني في المنطقة.

مطالبة بالإفراج عن الأموال الفلسطينية
وتطرق عباس إلى الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، متهماً الحكومة الإسرائيلية باحتجاز أكثر من ستة مليارات دولار من الأموال الفلسطينية، وطالب بالإفراج عن الأموال المحتجزة وتحويلها بصورة منتظمة وكاملة إلى جانب رفع القيود الاقتصادية والمالية المفروضة على الفلسطينيين ومؤسساتهم، وفقاً لبروتوكول باريس الاقتصادي.
واعتبر أن الاستيلاء على الأراضي وتفكيك المؤسسات الفلسطينية والقيود المالية تمثل، وفق رؤيته، عوامل تؤثر في قدرة الفلسطينيين على الصمود وتعزيز مؤسسات دولتهم.
عباس يستعرض برنامج الإصلاح
وأكد الرئيس الفلسطيني أن السلطة نفذت برنامجاً واسعاً للإصلاح عقب المؤتمر الدولي للسلام وصدور إعلان نيويورك، مشيراً إلى خطوات شملت تطوير الحوكمة والشفافية والمساءلة وسيادة القانون ومكافحة الفساد، كما تحدث عن إنشاء نظام وطني موحد للحماية الاجتماعية، وتطوير منظومة التعليم والمناهج بالتعاون مع اليونسكو، إلى جانب خطوات تتعلق بتمكين المرأة والشباب والتجديد الديمقراطي.
وأشار إلى إجراء انتخابات للمجالس المحلية وانتخابات الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة في 28 نوفمبر من العام الجاري، إضافة إلى استكمال تجديد مؤسسات المجلس الوطني ثم إجراء الانتخابات الرئاسية.
دولة فلسطينية ديمقراطية وغير مسلحة
وجدد عباس التأكيد على التزام الجانب الفلسطيني برفض استهداف المدنيين والإرهاب والتطرف والعنصرية والكراهية، داعياً إلى ترسيخ ثقافة السلام والحوار والتعايش، وقال إن الفلسطينيين يريدون دولة ديمقراطية تحترم سيادة القانون وحقوق الإنسان ودولة غير مسلحة تعيش إلى جانب إسرائيل في أمن وسلام.
وأكد أن إنقاذ حل الدولتين يبدأ، من وجهة نظره، بالحفاظ على الأرض الفلسطينية وحماية السكان الموجودين عليها، معتبراً أن الاحتلال والاستيطان والضم وأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون لا يمكن أن توفر حلاً دائماً للصراع.
رفض منع الوفد الفلسطيني من دخول نيويورك
وفي جانب آخر من خطابه، انتقد عباس منع الوفد الفلسطيني من الحصول على تأشيرات الدخول اللازمة للمشاركة حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للعام الثاني على التوالي، وأكد رفض القيادة الفلسطينية لهذه الإجراءات، معتبراً أن اللجوء إلى القانون الدولي ومؤسساته، ومنها الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، يمثل خياراً سياسياً وقانونياً سلمياً.
ودعا الإدارة الأمريكية إلى مراجعة القيود المفروضة على الوفد الفلسطيني، والعودة إلى الحوار والعمل مع الجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي من أجل تنفيذ حل الدولتين.
دعوة للاعتراف بدولة فلسطين
وفي ختام كلمته، وجه عباس الشكر إلى الدول التي دعمت الفلسطينيين سياسياً وإنسانياً واقتصادياً، مشيراً إلى أن عدد الدول التي اعترفت بدولة فلسطين بلغ 160 دولة وفق ما ورد في خطابه، كما دعا الدول التي لم تعترف بعد بدولة فلسطين إلى اتخاذ هذه الخطوة وطالب بمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
ووجه الرئيس الفلسطيني رسالة إلى أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، مؤكداً تمسكه ببقائهم في وطنهم ورفض التهجير، مع التشديد على مواصلة السعي نحو السلام القائم على الشرعية الدولية، وصولاً إلى الحرية والاستقلال وتحقيق الأمن والسلام لشعوب المنطقة.
وكالة وفا
