انطلقت في قطاع غزة فعاليات مدرسة النزاهة 2026، بمشاركة نحو 30 شابًا وشابة، ضمن مبادرة ينفذها ائتلاف أمان بالشراكة مع المنتدى الاجتماعي التنموي في قطاع غزة، بهدف تعزيز مفاهيم النزاهة والشفافية والمساءلة لدى الشباب، وتزويدهم بالمهارات والأدوات اللازمة للتعامل مع قضايا مجتمعهم بمسؤولية ووعي.
واستمرت فعاليات المدرسة على مدار ستة أيام، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، وركزت على مفاهيم النزاهة والشفافية والمساءلة، إلى جانب قضايا العمل الإنساني والتحديات التي تواجه الشباب في القطاع.
وقال محمود عبد الهادي، منسق وحدة رفع الوعي في المكتب الإقليمي لائتلاف أمان بغزة، خلال لقاء عبر إذاعة زمن، إن مدرسة النزاهة تمثل مساحة تفاعلية وتدريبية تستهدف الشباب، ولا تقتصر على التعريف بمفاهيم الفساد ومخاطره وأشكاله، بل تهدف إلى تزويد المشاركين بمهارات عملية مرتبطة بالمساءلة المجتمعية، وأدوات مكافحة الفساد وتقييم مخاطره، إلى جانب آليات الإبلاغ عنه وفق الأطر القانونية.
وأوضح عبد الهادي أن المدرسة تُنفذ سنويًا بالشراكة مع المنتدى الاجتماعي التنموي، وتشكل مساحة للتطبيق والمحاكاة، بما يساعد الشباب على الانتقال من الجانب النظري إلى الممارسة العملية والمشاركة في أنشطة المساءلة المجتمعية.
وأشار إلى أن استمرار تنفيذ المدرسة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة انعكس على مضمونها ومحاورها، موضحًا أن برنامج هذا العام ركز على القضايا المرتبطة بالواقع الإنساني من منظور الشباب، ومن أبرزها التشغيل المؤقت، والمشاريع الصغيرة، والتعليم الجامعي، والخدمات المقدمة للشباب، وقضايا التعافي وإعادة الإعمار.
وأكد عبد الهادي أن الاستثمار في الشباب يمثل أحد محاور العمل الوقائي للحد من مخاطر الفساد، من خلال تعزيز المعرفة والوعي لديهم قبل انخراطهم بصورة أوسع في الحياة المجتمعية وسوق العمل والمواقع القيادية.
ولفت إلى أهمية معالجة الفجوة المعرفية المتعلقة بالتطبيقات العملية للمساءلة المجتمعية، وتعزيز المشاركة الشعبية في جهود مكافحة الفساد، بما يشمل رصد المخالفات والإبلاغ عنها وفق الأطر القانونية المعتمدة.
وحول أبرز مخرجات المدرسة، أوضح عبد الهادي أن المشاركين ناقشوا عددًا من القضايا المرتبطة بواقع الشباب في قطاع غزة، من بينها التعليم الجامعي، ومشاريع التشغيل المؤقت المرتبطة بالتعافي وإعادة الإعمار، وآليات اختيار المستفيدين منها، إضافة إلى قضايا الأجور وظروف العمل في المشاريع المنفذة خلال فترة الحرب، إلى جانب قضايا مرتبطة بالصدمة النفسية والصحية وإعادة الإعمار.
وبيّن أن المرحلة المقبلة ستتضمن تقديم دعم فني للمشاركين لإعداد أوراق تستند إلى الأدلة، تمهيدًا لتنفيذ أنشطة مساءلة تستهدف الجهات المسؤولة والفاعلين في المجالات التي جرى تناولها خلال المدرسة.
وأضاف أن العمل سيمر بعدة مراحل، تبدأ بالتدريب في مدرسة النزاهة، ثم الانتقال إلى تنفيذ أنشطة المساءلة، وصولًا إلى تقييم التجربة ومتابعة مدى الالتزام بالتوصيات التي يتم التوصل إليها، بما يتيح قياس أثر مشاركة الشباب في جهود المساءلة المجتمعية.
وتأتي مدرسة النزاهة 2026 ضمن جهود تعزيز مشاركة الشباب في قضايا النزاهة والشفافية والمساءلة، وربط التدريب بالممارسة العملية، بما يسهم في تطوير قدراتهم على رصد القضايا المجتمعية والتعامل معها بصورة قائمة على المعرفة والأدلة.
