هآرتس تكشف حملة إسرائيلية سرية لمقاطعة قطر توقفت بلا تفسير

الخلاصة

كشف تقرير صحيفة "هآرتس" العبرية عن حملة دعائية إسرائيلية سرية شارك فيها نحو ثلاثين مستشارًا سياسيًا واستراتيجيًا لتوجيه دعوة عالمية لمقاطعة قطر بتهمة تمويل حماس، حيث استُخدمت وسائل التواصل، مواقع إلكترونية، ومجموعات واتساب لتجنيد ناشطين وإيصال رسائل إلى المشرعين والصحافيين. ورغم الجهود، توقفت الحملة بعد شهر دون توضيح السبب، وأُغلق موقعها الإلكتروني ما أثار دهشة المشاركين.
 ملخص بالذكاء الاصطناعي.

 

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن حملة دعائية إسرائيلية سرية استهدفت قطر في الأسابيع الأولى من الحرب على غزة، وشارك فيها نحو 30 من المستشارين السياسيين والاستراتيجيين وخبراء التأثير والحرب النفسية والإعلان، قبل أن تتوقف بعد نحو شهر من إطلاقها، من دون تقديم تفسير للمشاركين فيها.

وأفادت الصحيفة بأن الحملة استهدفت إطلاق دعوة مدنية عالمية لمقاطعة قطر، تحت شعار اتهامها بتمويل حركة حماس، انطلاقًا من اعتقاد المشاركين بأن الضغط الشعبي الدولي وحده سيدفع الدوحة إلى إجبار الحركة على إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين. وحاول القائمون عليها استقطاب ناشطين في الاحتجاجات المناهضة لحكومة الاحتلال، والتأثير في مشرعين بالولايات المتحدة وفرنسا وصحافيين في وسائل إعلام أجنبية.

وبدأت المبادرة في اليوم السادس للحرب، بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي آنذاك أنتوني بلينكن إلى "إسرائيل"، وتأكيده لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وقوف إدارة الرئيس جو بايدن إلى جانبها. وفي مساء ذلك اليوم، شُكّلت حكومة الطوارئ بانضمام خمسة أعضاء من حزب "المعسكر الوطني" وزراء بلا حقائب، وأُنشئ مجلس إدارة الحرب.

وفتح أحد كبار المستشارين السياسيين الإسرائيليين، خلال تلك الساعات، مجموعة على تطبيق "واتساب" ضمّت مستشارين استراتيجيين ومديري حملات وخبراء تأثير وعاملين في الإعلان والشؤون الحكومية. وأُنتجت للحملة عروض تقديمية ومواد دعائية، وأُنشئ موقع إلكتروني بلغات أجنبية وحسابات على شبكات التواصل، واستُعين بمحررين وكتّاب ومترجمين وخبراء تسويق ومستشارين قانونيين، عمل معظمهم تطوعًا.

لكن الحملة لم تحقق انطلاقة فعلية، وفق الصحيفة، وتوقفت بعد نحو شهر، وأُغلق موقعها الإلكتروني. وقال مشاركون إن إنهاءها فاجأهم، ولم يُقدَّم لهم تفسير لما حدث.

مجموعة واتساب لصناعة حملة ضد قطر

وحملت مجموعة "واتساب" اسم "أطلقوا سراح المختطفين"، وانضم إليها رجل الأعمال والناشط في احتجاجات قطاع التكنولوجيا نوعام لانير، والمستشار الاستراتيجي ليئور حوريف، الذي تولّى لاحقًا رئاسة مقر عائلات الأسرى الإسرائيليين ويقود حاليًا حملة نفتالي بينت الانتخابية، ومحلل "هآرتس" آنذاك ألون بنكاس، قبل عمله لمصلحة مسؤول الضغط السياسي جاي فوتليك. وأوضحت الصحيفة أن أسماء المبادرين إلى الحملة محظورة النشر.

وأشارت إلى أنه لم يكن واضحًا، في الأيام الأولى بعد هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، أن قطر ستصبح وسيطًا رئيسيًا في صفقات إنهاء الحرب وإعادة المحتجزين. وسعى منظمو الحملة إلى إدخال اتهام الدوحة بتمويل حماس إلى النقاش الدولي.

وسأل أحد المستشارين في المجموعة: "هل يُعرف كم تعطي قطر لحماس كل عام؟ أو أي رقم مالي آخر يمكن الاستناد إليه؟". وشارك آخر تقريرًا عن لقاء في قطر جمع وزير الخارجية الإيراني ورئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية. وكتب مستشار إعلامي: "قطر، مسؤولية المحتجزين تقع عليكم"، فردّ حوريف بالإنجليزية بعبارة "قطر–داعش المحدودة". وخلال ساعات، انتقل شعار "حماس هي داعش" من المجموعة إلى موقع الحملة، ثم إلى صورتها التعريفية على فيسبوك.

وانضم إلى المجموعة، بعد أربعة أيام من إنشائها، أودي ليفي، المسؤول السابق في الموساد ورئيس وحدة "تسلتسال"، التي أُنشئت لمحاربة البنى المالية للتنظيمات التي تصنفها "إسرائيل" "إرهابية". وقال للمشاركين: "لديّ ملف إدانة كامل بشأن تورط قطر في الإرهاب حول العالم خلال السنوات الـ15 الماضية".

وأعدّ ليفي ورقة موقف تأسيسية بُنيت عليها رسائل الحملة المناهضة لقطر، كما جرى ترتيب ظهوره في وسائل الإعلام. ولفتت الصحيفة إلى أنه لم يكن معروفًا على نطاق واسع حينها، وأن أول ظهور جماهيري بارز له كان في سبتمبر/ أيلول 2024، عندما أدلى بشهادته أمام "لجنة التحقيق المدنية" بشأن إغلاق وحدته.

وكشفت "هآرتس"، بعد شهرين من تلك الشهادة، قضية قطر التي يُشتبه فيها بعمل مقربين من نتنياهو لمصلحة الدوحة. وتصدّر ليفي لاحقًا الحملة العلنية بشأن القضية، ورفع نتنياهو دعوى قضائية ضده.

وضمّت المجموعة أيضًا يوآف كلينر، مالك شركة التأثير "ميديا لاب" حاليًا، والمستشار الإعلامي الأميركي ديفيد آيخنباوم، الذي عمل في حملات بيل كلينتون وباراك أوباما. وتواصل المشاركون كذلك مع نيتسانا دارشان لايتنر، مؤسسة منظمة "شورات هدين" المتخصصة في الملاحقة القانونية والاقتصادية لتنظيمات تصنفها "إرهابية".

وعقد المشاركون اجتماعات مسائية عبر الهاتف لمتابعة تقدم المشروع، ووزّعوا العمل على مجموعات للإعلام والإبداع والبحث والاستراتيجية. وأعدّوا فيديوهات، وجمعوا تبرعات، وصاغوا أوراقًا معلوماتية، وتواصلوا مع صحافيين ومؤثرين، ورتّبوا مقابلات إعلامية. وحثّ حوريف زملاءه على الإسراع، قائلاً: "الحكومة تتبنى التصور القائم بشأن قطر، وأعتقد أنه من الضروري أن ننطلق سريعًا".

خطط لاستهداف استثمارات قطر والتأثير في الكونغرس

وضمّت الحملة شخصيات بدأت مسيرتها المهنية في مرحلة اتفاقات أوسلو، وعملت معًا في حملات سياسية خارج "إسرائيل"، وأحيانًا لمصلحة أطراف متنافسة. وذكرت الصحيفة أن كاتب سيناريوهات الحملة المناهضة لقطر عمل في الخارج بالتوازي مع يسرائيل آينهورن، الذي أدار حملات لنتنياهو، ويُشتبه حاليًا بتورطه في قضية قطر وقضية تسريب الوثائق السرية.

وطرح المشاركون، بعد أسبوع من إنشاء المجموعة، أفكارًا متنوعة، بينها عرض المواد الدعائية على صحافيين أميركيين لإعداد تقرير عن "جهات مدنية في "إسرائيل" والعالم" تقف وراء حملة تشهير بقطر وبالشركات الكبرى المدرجة في البورصة التي تستثمر فيها. واقترح آخر إجراء استطلاع عالمي حول المواقف من حماس والتمويل القطري.

وشارك لانير فيديو يتضمن مشاهد قاسية من هجوم السابع من أكتوبر، وقال إنه أرسله إلى رئيس لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك"، "ومن هناك إلى جميع أعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ". واقترح إيلان غولدشتاين حملة ميدانية يصوّر فيها شخص نفسه أمام فندق "ريتز" في لندن، الذي انتقلت ملكيته إلى جهة قطرية عام 2020، ويقول إن الفندق مملوك لقطر، وإنها تموّل حماس، وإن من يرتاده يمول الإرهاب، وفق الرسالة المقترحة للحملة.

وتبادل المشاركون، على مدى أسبوع، مسودات ورقة موقف تحمل عنوانًا يقوم على تلاعب لفظي باسم قطر وكلمة "قاطرة" بالعبرية، بمعنى "قاطرة دماء حماس". ونُشرت خلاصاتها على الموقع تحت شعار: "قطر تموّل حماس > حماس هي داعش > قاطعوا قطر 2023". وحملت الورقة توقيعي أودي ليفي ورونيت مرزان، الحاصلة على الدكتوراه في تاريخ الشرق الأوسط.

وحذّر أحد المستشارين المبادرين إلى المشروع، عندما طُرحت فكرة التواصل مباشرة مع أعضاء الكونغرس الأميركي، من هذه الخطوة بسبب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة. واقترح مسارًا بديلاً، يتمثل في أن ترفع إحدى عائلات المحتجزين الأميركيين دعوى جماعية ضد قطر.

لكن وتيرة الرسائل داخل المجموعة تراجعت بعد أسبوعين، وبحلول ديسمبر/ كانون الأول لم يعد فيها أي نشاط. وأعادت الصحيفة تتبّع الحملة عبر تحليل آثارها الرقمية، فوجدت أن نطاق الموقع سُجّل يوم إنشاء مجموعة "واتساب"، لكن المحتوى المنشور عليه كان محدودًا للغاية.

ولم يكن لصفحة الحملة على فيسبوك أي متابعين، ولم يُنشر شيء على حسابها في منصة "إكس"، فيما احتوت قناتها على يوتيوب ثلاثة فيديوهات حصدت مشاهدات قليلة. وحُذف حسابها على إنستغرام، ولم تموّل الحملة إعلانًا واحدًا، بينما توقف موقعها الإلكتروني عن العمل منذ وقت طويل.

توقف غامض وتقاطع مع مبادرات حكومية

وأشارت "هآرتس" إلى أنه، بعد إغلاق المشروع المناهض لقطر، كُشف عن "جهاز تأثير" تابع لدولة الاحتلال، يعمل، بحسب ما نُشر عنه، على "التأثير في صناع القرار حول العالم ردًا على حملات مؤيدة لحماس".

وقدّمت الصحيفة، عبر جمعية "هتسلحا"، طلبات بموجب قانون حرية المعلومات إلى مكتب رئيس الحكومة ووزارة شؤون الشتات، اللذين قادا حملات تأثير دولية، للحصول على تفاصيل بشأن تشغيل أحد المبادرين إلى هذه المشاريع. وردّ الطرفان بأنهما لا يملكان معلومات، لكن باحثي "أكتيف إنفو" عثروا في يوميات المدير العام لوزارة شؤون الشتات على اجتماعين مع مستشار إعلامي، تزامنا مع تراجع المشروع المناهض لقطر الذي أسّسه.

وقال أحد المشاركين للصحيفة: "بعد فترة أُغلق المشروع، وتوقفنا عن العمل على الحملة بشأن قطر. لم أسمع عنها شيئًا بعد ذلك". وأضاف مصدر ثانٍ: "تواصلوا معي وكانوا متحمسين جداً، ثم اختفوا ببساطة". وقال مشارك ثالث: "لم تكن لدينا أي فكرة عن مصادر تمويل المشروع، والغالبية العظمى منا لم تتلقَّ قرشاً واحدًا. وكان على صاحب المبادرة أن يشرح لماذا انتهى، لكن لم يُقل شيء".

وربطت الصحيفة المبادرة بحالة الفوضى التي سادت الأيام الأولى للحرب، عندما تطوع عاملون في قطاع التكنولوجيا وشركات تقنية لإنشاء غرفة عمليات لمشاريع استخبارية ودعائية، استهدفت التصدي لما وصفوه بأنه "آلة سموم" مناهضة لإسرائيل، تنشر معلومات مضللة مؤيدة للفلسطينيين وحماس وتنكر وقائع هجوم السابع من أكتوبر.

وتركّز معظم تلك المبادرات على رصد المعلومات المتاحة علنًا والرد عليها عبر الدعاية والتأثير، فيما استثمرت وزارة شؤون الشتات ملايين الشواقل في مشاريع رصد إضافية وعشرات العمليات، بعضها سري.

وأوضحت "هآرتس" أن الحملة المناهضة لقطر تقاطعت مع غرفة العمليات الدعائية المدنية التطوعية، التي أعقب إنشائها قرار إسرائيلي بتنظيم نشاط التأثير عبر وزارة شؤون الشتات. وجُمعت هذه المشاريع لاحقًا تحت إدارة "جهاز تأثير" حكومي، وتناولت حماس وإيران وجهات حكومية أخرى.

واستعادت الصحيفة، في هذا السياق، ما كشفته مع ملحقها الاقتصادي "ذا ماركر" عن حملة تأثير واسعة باللغة الفارسية على شبكات التواصل، أدارتها جهة إسرائيلية خاصة حصلت على تمويل حكومي. وبدأت الحملة عشية الحرب مع إيران، وركّزت على تغيير النظام في طهران، وترويج صورة رضا بهلوي، والدعوة إلى استعادة حكم سلالة بهلوي الملكي. كما أعادت الحسابات نفسها نشر منشورات لحليفته في "إسرائيل"، وزيرة الابتكار والعلوم والتكنولوجيا غيلا غمليئيل.

وأفادت الصحيفة بأنها لم تتلقَّ ردودًا من الجهات والأشخاص الواردة أسماؤهم في التقرير.

المصدر الحدث