سلّطت صحيفة "معاريف" العبرية الضوء على عودة الدعوات الإسرائيلية إلى تهجير سكان قطاع غزة تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، معتبرة أن دفع الفلسطينيين إلى الرحيل، بعدما دُمّرت منازلهم وحُرموا من مصادر رزقهم، يُعدّ طردًا تحت الإكراه، حتى لو قُدّمت لهم أموال وعبّروا عن موافقتهم على المغادرة.
وجاء ذلك، في تقرير، تناول دعوة حزب "عمخا يسرائيل"، الذي أسسه عوفر فينتر، إلى إعادة طرح تشجيع مغادرة سكان غزة. ونقلت الصحيفة عن فينتر قوله، خلال إطلاق حزبه الجديد، إن سكان القطاع يريدون الخروج، وإن على "إسرائيل" مساعدتهم.
واعتبرت أن تعبير "الهجرة الطوعية" ليس سوى صياغة تجميلية لسياسة تقوم على جعل حياة السكان غير محتملة حتى يقرروا الرحيل. واستعاد كاتب المقال جاكي خوري مقابلة أجراها عام 1991 مع رحبعام زئيفي، المعروف باسم "غاندي"، الذي دعا إلى ترحيل سكان الضفة الغربية بالاتفاق معهم، وقد قتلته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الانتفاضة الثانية.
وروى الكاتب أنه سأل زئيفي حينها إن كان يقصد نقل الفلسطينيين بحافلات إلى جسر اللنبي وطردهم مقابل مبالغ مالية، فأجابه: "بالتأكيد لا، الفكرة هي تنغيص حياتهم وجعلها مستحيلة، إلى أن يرغبوا في المغادرة بأنفسهم".
وشدّدت الصحيفة على أنه لا أحد يعرف عدد سكان غزة الراغبين في المغادرة حاليًا، لكن اتخاذ قرار كهذا في ظل تدمير المنازل وفقدان سبل العيش وغموض المستقبل لا يمثّل اختيارًا حرًا. وأضافت أن التلويح بمبالغ مالية لدفع السكان إلى القول إنهم يريدون الرحيل يعني انتزاع موافقتهم تحت ضغط الظروف، وخلصت إلى أن "هذا طرد".
وقارنت ذلك بخروج اليهود من مصر والعراق، مشيرة إلى أن معظمهم غادر في ظل تصاعد الاضطهاد بعد قيام "إسرائيل"، وأنهم عُدّوا في "إسرائيل" فارّين بحياتهم. ورأت أن المعيار نفسه ينطبق على سكان غزة، إذ لا يمكن وصف مغادرة من تُعرض عليه حياة مرفهة في دولة أخرى، بعد ما عاناه من دمار ورعب، بأنها طوعية.
رفض مصري وغياب التمويل
وتطرّقت "معاريف" إلى العقبات التي تواجه مقترحات إخراج سكان غزة، وفي مقدمتها غياب دول مستعدة لاستقبالهم وجهات تتولى تمويل استقرارهم. وذكرت أن اتصالات طُرحت سابقًا مع إثيوبيا، وأخرى منفصلة مع السودان، لكنها لم تُفضِ إلى اتفاقات نهائية.
وأوضحت أن مصر ترفض بصورة قاطعة استقبال لاجئين من غزة، وترى في إفراغ القطاع من سكانه تصفيةً لما تبقى من فرصة لحل الدولتين، الذي يقوم على ارتباط جغرافي بين غزة والضفة الغربية.
وأضافت أن القاهرة لا تريد تحمّل تبعات المشكلات الإسرائيلية على حسابها، مشيرة إلى أن أياً من الدول العربية أو الدول المحتملة لاستقبال السكان أو الولايات المتحدة لا يبدي، وفق المقال، استعدادًا لتمويل استقبالهم.
وذكرت الصحيفة أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره، أبلغ حركة حماس، خلال اتصالات مباشرة، بأن البيت الأبيض تخلّى عن فكرة إخلاء غزة من سكانها. وأضافت أن الفكرة لم تتحول إلى خطة أميركية منظمة، وأن واشنطن استبدلت بها مشروع إعادة الإعمار التابع لـ"مجلس السلام".
وحذّرت "معاريف" من الاعتقاد بأن تنغيص حياة الفلسطينيين لدفعهم إلى المغادرة يمكن أن ينتهي من دون تبعات، مؤكدة أن اقتلاع الناس من منازلهم يترك آثارًا تمتد لعقود، ويولّد حنينًا وعداءً عميقًا تجاه المسؤولين عنه. ورأت أن تبعات التهجير لا تنتهي بخروج السكان، بل تبدأ عنده، وتمتد إلى أحفادهم والأجيال اللاحقة، بصرف النظر عن استعداد جيش الاحتلال لتنفيذ قرار من هذا النوع.
