"بسطات خضار" ونساء متعاونات.. تفاصيل مثيرة عن عملية اختطاف العرابيد

كشفت صحيفة "الشرق الأوسط"، نقلاً عن مصادر في حركة "حماس"، تفاصيل جديدة حول عملية اختطاف المسؤول الأمني البارز في الحركة، معين العرابيد، التي وقعت الثلاثاء الماضي، في عملية قالت المصادر إن قوة خاصة إسرائيلية نفذتها داخل منطقة خاضعة لسيطرة الحركة غرب مدينة غزة.

وبحسب المصادر، لم تكن العملية وليدة لحظتها، بل بدأت خيوطها قبل نحو شهرين، عبر نشاط استخباري اتخذ غطاءً إغاثياً، قبل أن ينتهي بعملية ميدانية استهدفت العرابيد داخل منزله ومحيطه.

غطاء إغاثي.. البداية من "بسطات" الخضار

وفقاً للمصادر التي تحدثت للصحيفة، انتحل ضباط من جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" صفة مؤسسة دولية إغاثية قالت إنها ستقدم مساعدات للفلسطينيين عبر إقامة مشاريع صغيرة، من بينها "بسطات" لبيع الخضار والمشروبات في منطقة شارع "الفلل" بحي الكتيبة، غرب مدينة غزة.

وتقول المصادر إن عناصر فلسطينية، بينهم سيدات، شاركوا في تنفيذ المشروع تحت هذا الغطاء، حيث جرى تزويدهم بالخضار بشكل يومي، على أساس أنها مساعدات تقدمها المؤسسة، فيما تُخصص عائدات البيع للمستفيدين.

لكن النشاط، بحسب التحقيقات التي تجريها "حماس" وفق المصادر، تحول لاحقاً إلى مهمة لرصد منازل وتحركات أشخاص محددين في المنطقة، كان من بينهم العرابيد.

وتشير المصادر إلى أن القائمين على المشروع اكتشفوا بعد تنفيذ العملية أنهم كانوا يعملون لصالح "الشاباك"، وأن بعضهم كان مكلفاً بتوثيق ما يُطلب منه من تحركات ومواقع، من دون أن يكون بالضرورة على علم بالهدف النهائي للعملية.

عناصر إسرائيلية بين البسطات

بحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة، شهد يوم تنفيذ العملية وجود أشخاص جدد في محيط البسطات، إلى جانب آخرين كانوا موجودين منذ اليوم السابق ويشاركون في بيع الخضار.

وتقول المصادر إن هؤلاء تبين لاحقاً أنهم عناصر إسرائيلية، أخفوا أسلحتهم داخل البسطات، قبل أن يشاركوا في تنفيذ الهجوم عند وصول "ساعة الصفر"، ثم ينسحبوا من المنطقة بعد انتهاء المهمة.

وتربط المصادر هذه الطريقة بما وصفته بأنه أسلوب إسرائيلي سبق استخدامه في عمليات داخل قطاع غزة، مشيرة إلى عملية اقتحام مجمع الشفاء الطبي في مارس/آذار 2024، التي سبقتها عملية تسلل لقوة خاصة قبل وصول التعزيزات العسكرية الإسرائيلية إلى المكان.

وجود مسبق لتثبيت الخطة

وتفيد المصادر بأن عناصر القوة الخاصة الإسرائيلية لم يكونوا، على ما يبدو، موجودين بشكل دائم في المنطقة، وإنما دخل بعضهم إليها في مرات محدودة وسريعة بهدف جمع معلومات إضافية تساعد في وضع التصور النهائي للعملية.

أما الجزء الأكبر من المعلومات، فكان يتم جمعه، وفق التحقيقات، عبر الأشخاص الذين جرى تشغيلهم محلياً تحت الغطاء الإغاثي.

وتشير المصادر إلى أن هؤلاء لم يكونوا على الأرجح على معرفة بالهدف الحقيقي للعملية أو بتفاصيل الخطة النهائية، فيما كان بعضهم يوثق بالصور ما يطلبه منه مشغلوه الإسرائيليون.

كما تكشف التحقيقات، وفق المصادر نفسها، أن بعض عناصر القوة الخاصة كان موجوداً في المنطقة قبل يوم أو يومين من العملية، داخل مركبات متحركة، بينها مركبة واحدة على الأقل قالت المصادر إنها تعرضت لاحقاً للقصف والتدمير من الطائرات الإسرائيلية.

لحظة الهجوم.. إطلاق نار وقنبلة من الجو

عند بدء العملية، حاولت القوة الخاصة، وفق الرواية التي نقلتها "الشرق الأوسط"، مباغتة العرابيد أثناء خروجه من منزله برفقة أحد مرافقيه.

إلا أن العرابيد تمكن، بحسب المصادر، من إطلاق النار باتجاه القوة، بينما استخدم أفرادها رصاصاً يحمل مادة مخدرة في محاولة للسيطرة عليه.

وفي خضم الاشتباك، أطلق مرافق آخر النار على القوة الإسرائيلية، كما شارك اثنان من أبناء العرابيد وزوجته في إطلاق النار، قبل أن يتعرضوا جميعاً للإصابة.

وبالتزامن مع ذلك، ألقت طائرة مسيرة صغيرة من طراز "كواد كابتر" قنبلة على المنزل، وفق المصادر.

وأسفر الهجوم، بحسب الرواية نفسها، عن مقتل زوجة العرابيد، وإصابة أحد أبنائه بجروح خطيرة، فيما خضع ابن آخر لاستئصال عينه، في وقت كان من المقرر أن يُعقد قرانه في اليوم ذاته، إلى جانب إصابة عدد من المرافقين وأفراد الأسرة.

محاولة فرار.. وقوة ثانية في الانتظار

وبحسب التحقيقات مع المصابين، حاول العرابيد خلال الاشتباك الفرار من الجهة الخلفية للمنزل.

لكن المصادر تقول إنه فوجئ بوجود قوة إسرائيلية أخرى في تلك الجهة، لتبدأ عملية ملاحقته، بينما كان مصاباً ويزحف بعيداً عن موقع الاشتباك.

وتشير الرواية إلى أن العرابيد أطلق النار باتجاه القوة التي لاحقته، قبل أن تطلق الأخيرة قنبلة صوتية بالقرب منه وتتمكن من السيطرة عليه واقتياده من المكان.

لماذا تأخر تأكيد الاختطاف؟

وبحسب أحد المصادر التي تحدثت للصحيفة، فإن حالة الالتباس التي رافقت الساعات الأولى للعملية ارتبطت باعتقاد العائلة أن العرابيد تمكن من الفرار.

وقال المصدر إن نجله كان قد أكد أنه نجح في الهروب، فيما لم تكن العائلة تعلم بوجود قوة إسرائيلية ثانية في الجهة الخلفية للمنزل، تمكنت من ملاحقته واختطافه.

وبذلك، وفق الرواية، جاء نفي اختطافه في البداية نتيجة المعلومات المتوافرة لدى عائلته والمصابين في موقع الهجوم، قبل أن تتضح لاحقاً صورة العملية.

تفتيش الجرحى ثم الانسحاب

وتكشف التحقيقات، وفق المصادر، أن القوة الإسرائيلية تفقدت المصابين في المكان بعد فرار العرابيد من موقع الاشتباك، في محاولة للتأكد من هوياتهم، قبل أن تغادر المنطقة.
وتقول المصادر إن بعض المصابين ظلوا ينزفون في المكان، ومن بينهم زوجة العرابيد، قبل أن تنتهي العملية باختطافه من الشارع الخلفي للمنزل أثناء محاولته الفرار، رغم إصابته.

وتشير تفاصيل العملية التي أوردتها الصحيفة إلى أن التخطيط لها امتد لأسابيع، فيما جرى الاعتماد على غطاء محلي وإغاثي لجمع المعلومات عن المنطقة وتحركات الأشخاص المستهدفين، وصولاً إلى تنفيذ عملية ميدانية داخل واحدة من أكثر المناطق حساسية في مدينة غزة.

الشرق الاوسط