بين ألواح الخشب التي نجت من الحرب، يحاول النجار محمد أبو موسى من مدينة خانيونس أن يعيد إلى الحياة جزءًا مما فقده.
بعد أن خسر ورشته وعدة معارض للموبيليا، لم يتخلَّ أبو موسى عن مهنته، بل نقلها إلى خيمة صغيرة، حيث يواصل صناعة الكراسي والطاولات والمطابخ المتنقلة، مستخدمًا خشب "المشاطيح" الذي يصل مع المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار منع إدخال الأخشاب إلى قطاع غزة.
في وقت باتت فيه آلاف العائلات بحاجة إلى أبسط مقومات الحياة، تتحول بقايا الأخشاب إلى أثاث يمنح النازحين شيئًا من الكرامة والاستقرار.
وبأدوات بسيطة وإمكانات محدودة، يواصل أبو موسى العمل، محاولًا الحفاظ على مهنته وتأمين مصدر رزقه، فيما تتحول مهنته إلى شكل آخر من أشكال الصمود في وجه ظروف الحرب.
فما دمرته الحرب من ورشٍ ومعارض لم ينهِ المهنة؛ إذ أعاد النجار بناء مساحة عمله من جديد، داخل خيمة صغيرة، مستفيدًا من كل قطعة خشب يمكن العثور عليها.
وهكذا، من بين بقايا الحرب، تولد محاولات جديدة للحياة، ويصبح الخشب الذي وصل كمادة للمساعدات وسيلة لصناعة ما يحتاجه النازحون، ورسالة بأن المهنة يمكن أن تستمر رغم كل الظروف.
