تورنتو - وكالات: كشفت إدارة مهرجان "تورونتو" السينمائي الدولي، عن اختيار ثلاثة أفلام عربية ضمن الاختيارات الرسمية في دورته الـ51 التي تقام خلال الفترة من 10 إلى 20 أيلول المقبل، من بينها فيلمان فلسطينيّان، هما: "حوار مع البحر" للمخرج مؤيد عليان، و"غزة 13" للمخرج حسام أبو دان.
ويشهد فيلم "حوار مع البحر" عرضه العالمي الأول في مهرجان "البندقية" (فينيسيا) السينمائي الدولي بدورته الثالثة والثمانين، وتسبق فعاليات مهرجان «تورونتو»؛ إذ تنتظم فعاليات "فينيسيا" ما بين 2 و12 أيلول المقبل.
ويسلط الفيلم الضوء على رحلة إنسانية مؤثرة عن أب يُدعى كمال يبلغ من العمر 60 عاماً يتلقى أمراً من محكمة إسرائيلية في القدس، حيث يقيم، تلزمه بسداد مبلغ كبير مستحق للتأمين الوطني تزعم أن ابنه وائل مدين به، وهو يعلم أنه غرق في البحر قبل سنوات طوال، وحين يكتشف أن السلطات الإسرائيلية لا تملك أي سجل رسمي يُثبت غرق نجله، ينطلق في رحلة بحث عن الابن المفقود، في معالجة تستكشف الفقد والذاكرة والأمل، في ظل واقع فلسطيني مُثقل بالتحولات.
والفيلم من تأليف مؤيد ورامي عليان، وإنتاجهما في إنتاج مشترك فلسطيني هولندي سعودي قطري مشترك، وهو من بطولة الفنان القدير كامل الباشا، والفنانين: عامر حليحل، وبهيرة العباسي، وماريا زريق، وهيثم العمري، وربى بلال.
وتتناول التغطيات النقدية والقراءات السينمائية في الصحافة العالمية، وعلى رأسها منشورات مثل (Screen Daily)، تجربة فيلم "حوار مع البحر" بوصفها معالجة درامية مكثفة تستعرض تقاطع السياسي بالإنساني في مدينة القدس، وذلك عبر مجموعة من المحاور النقدية التي تشكّل بنيته الفكرية والجمالية.
وتُبرز الصحافة الفنية تحويل البيروقراطية والقوانين الإسرائيلية في الفيلم إلى أداة تُضاعف القهر اليومي وتُعمّق الشعور بالغياب، إذ لا تقف المعاناة عند حدود الفقد الفعلي للابن، بل تتجاوز ذلك لتصبح مواجهة ممتدة مع مؤسسات تترجم الفاجعة الإنسانية إلى مطالبات مالية وديون متراكمة على شخص متوفى.
ويُظهر العمل كيف تتحول الأوراق الرسمية والإخطارات القضائية إلى وسيلة سلطوية تُعيد نبش الجراح القديمة، وتفرض على الأب إعادة إثبات مأساته عبر متاهة إدارية شاقة تُعرّي العبء البيروقراطي المستمر الذي يرزح تحت وطأته الفلسطيني في القدس.
وتتعمق القراءات النقدية في الطرح النفسي والوجداني للفيلم، والذي يتخذ من الفقدان محوراً أساسيّاً للحبكة.
إذ يضع الفيلم شخوصه في تلك المساحة المعلقة والبرزخية بين الحداد والأمل، حيث يتلاشى اليقين بتغيّب الدليل القاطع على الوفاة، وهذه الحالة من عدم الحسم تجعل من رحلة الأب محاولة للتطهر والوصول إلى حقيقة تُنهي صراعه الداخلي، مفككة مفهوم الغياب القسري وكيف يعيش ذوو المفقودين صراعاً دائرياً بين التمسك بالذكريات والبحث عن نهاية تمنحهم السكينة.
وأعلن المخرج الفلسطيني حسام أبو دان، من قلب قطاع غزة، وعبر حسابه في "فيسبوك"، عن اختيار فيلمه "غزة 13"، ضمن الاختيارات الرسمية لمهرجان «تورونتو» في عرضه العالمي الأول، فيما كشف المنتج حنا عطا الله، مدير مهرجان أيام فلسطين السينمائية الدولي أن جزءاً من هذا الفيلم الروائي الطويل صُوِّر بالكامل في غزة، وسيشهد عرضه العالمي الأول في مهرجان "تورونتو" (TIFF).
وتستكشف أحداث الفيلم الحياة اليومية في غزة تحت وطأة الحرب، عبر منظور إنساني يعكس تفاصيل الصمود والروابط العائلية، من خلال أب وابنته المراهقة، وتعاملهما مع تفاصيل الحياة اليومية وسط ظروف بالغة الصعوبة داخل مخيم للاجئين في قطاع غزة.
وتبرز في المعالجة السينمائية زاوية شخصية تحاول التقاط تفاصيل الصمود والمواجهة اليومية تحت وطأة التحولات الكبرى، بعيداً عن مجرد نقل الأرقام أو التغطيات الإخبارية الجافة.
وتُشير القراءات الصحافية للفيلم إلى أن أهميته تنبع من إعطاء صوت ونظرة سينمائية قادمة من قلب الواقع في غزة؛ إذ يُلقي الضوء على حكايات الأسر والأطفال والنازحين في بيئة تعيش تحت الظروف القاسية، ليقدم للجمهور العالمي تجربة بصرية ووجدانية مكثفة تجمع بين النَفَس المحلي والصدى الإنساني العالمي.
كما يشهد مهرجان "تورنتو" في دورته المقبلة العرض العالمي الأول للفيلم اللبناني "غضب"، من إخراج رامي قديح، ويتناول تداعيات الانهيار الاقتصادي في لبنان، من خلال دراما إنسانية تستعيد أزمة تجميد أموال المودعين في البنوك، وما تتركه من آثار اجتماعية ونفسية على الشخصيات؛ إذ تصمم أم عزباء على استعادة أموالها مع شقيقتها وتُنفِّذان عملية سطو جريئة على البنك، حيث تدور الأحداث خلال ليلة واحدة، ويشارك في بطولة الفيلم: ماريا ناكوزي، وريم مروّة، وعصام بوخالد، وحسن عقيل، كما يُعرض قبل ذلك في مهرجان "البندقية" (فينيسيا).
