بعدما أنهت طواقم الدفاع المدني في قطاع غزة أعمال بحث وانتشال استمرت نحو 17 يومًا، تمكنت خلالها من استخراج جثامين ورفات 112 شهيدًا من أفراد عائلة أبو شريعة (الحساينة)، كانوا استشهدوا في المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي إثر غارات جوية استهدفت مربعًا سكنيًا كاملًا فوق ساكنيه في حي الصبرة بمدينة غزة بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
وقال مدير إدارة الدعم الإنساني والتعاون الدولي في الدفاع المدني، محمد المغير، إن عمليات الانتشال تمّت باستخدام آلية ثقيلة (باقر) جرى استئجارها من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وأوضح أن الجثامين ستُشيّع اليوم من موقع المجزرة في حي الصبرة، حيث سيُكفَّن كل شهيد على حدة داخل كيس مخصص للجثامين ويلف بالعلم الفلسطيني، قبل دفنهم في مقبرة جماعية خاصة بعائلة أبو شريعة والحساينة في المنطقة.
وبيّن المغير أن الطواقم واجهت مشاهد قاسية خلال عمليات الانتشال، إذ كانت الجثامين والرفات في مراحل متقدمة من التحلل، وشملت أطفالًا ونساءً ورجالًا ومسنين، فيما جرى التعرف على عدد منهم من خلال الملابس والمقتنيات الشخصية، مثل سلاسل الذهب التي كانت ترتديها النساء.
وأشار إلى أن فرق الإنقاذ رصدت أنماطًا مختلفة لتحلل الجثامين، فبعض الرفات كانت عالقة بين أسياخ الخرسانة المسلحة ومحصورة داخل كتل الباطون، فيما بقيت بعض الهياكل العظمية متماسكة بفضل الملابس التي كانت تغطيها، بينما لم يتبقَّ من بعضها الآخر سوى بقايا من العظام.
ووصف المغير أصعب المشاهد التي واجهتها الطواقم بالعثور على طفلة ما زالت بين ذراعي والدتها التي كانت تحتضنها أثناء إرضاعها لحظة استهداف المنزل.
وأشار إلى أن هناك فجوة في أعداد الشهداء الذين كانوا داخل المبنى وقت المجزرة، مبينًا أن التقديرات تشير إلى تلاشي أكثر من 40 جثمانًا، إذ لم تتمكن الطواقم من العثور على أي أثر لهم حتى الآن.
وأكد المغير أن فرق الدفاع المدني واجهت صعوبات كبيرة خلال عمليات البحث، واضطرت في كثير من الأحيان إلى إزالة الركام ونبش كتل الحديد والباطون بأيدي أفرادها، بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة، مشددًا على أن توفر معدات مناسبة كان سيختصر مدة العمل إلى أيام أقل.
وجدد دعوته للمؤسسات الدولية والإنسانية إلى ممارسة الضغط من أجل السماح بإدخال المعدات والأجهزة اللازمة، بما يمكّن طواقم الدفاع المدني من مواصلة عمليات انتشال جثامين الضحايا من تحت الأنقاض في ظل حجم الدمار الكبير الذي خلفته الحرب.
