رفع قائد المنتخب الإسباني رودري كأس العالم 2026 وسط أمطار من القصاصات الذهبية واحتفالات صاخبة، بعدما تسلّم الكأس من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في ختام مراسم التتويج التي أعقبت انتصار إسبانيا على الأرجنتين بهدف دون رد بعد التمديد، على ملعب نيويورك نيوجيرسي في إيست رذرفورد.
وشارك ترامب وإنفانتينو في توزيع الميداليات على لاعبي المنتخب الأرجنتيني، وصيف البطولة، قبل تتويج أبطال إسبانيا، ثم بقيا على منصة الاحتفال لحظة رفع الكأس، بينما قفز اللاعبون فرحاً وسط هتافات الجماهير والأضواء والألعاب النارية التي زيّنت المشهد الختامي للنسخة الأولى من المونديال بمشاركة 48 منتخباً.
وشملت مراسم ما بعد المباراة تكريم طاقم التحكيم الذي قاده السلوفيني سلافكو فينتشيتش، بمساعدة مواطنيه توماش كلانتشنيك وأندراج كوفاتشيتش، إلى جانب الحكم الرابع الأردني أدهم مخادمة والحكم المساعد الاحتياطي الأردني محمد خلف، في حضور كبار مسؤولي «فيفا» والشخصيات الرسمية.
واكتسب التتويج طابعاً ملكياً بحضور ملك إسبانيا فيليبي السادس والملكة ليتيزيا ووليّة العهد الأميرة ليونور والأميرة صوفيا، الذين تابعوا النهائي وشاركوا بعثة المنتخب فرحتها باللقب، في أول حضور خارجي مشترك للعائلة الملكية الإسبانية بهذه الصيغة، إلى جانب رئيس الحكومة بيدرو سانشيز وعدد من قادة ومسؤولي الدول المشاركة في استضافة البطولة.
وتحوّلت أرضية الملعب إلى لوحة حمراء وذهبية عقب صافرة النهاية، إذ احتضن اللاعبون بعضهم بعضاً قبل أن يتناوبوا على رفع الكأس والتوجه بها نحو المدرجات الإسبانية، بينما حمل زملاء فيران توريس بطل المباراة واحتفلوا معه بالهدف الذي أعاد «لا روخا» إلى قمة كرة القدم العالمية.
وكان توريس، الذي دخل بديلاً، قد حسم النهائي في الدقيقة 106 بتسديدة يسارية قوية، بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل السلبي، ليمنح إسبانيا لقبها العالمي الثاني ويُنهي آمال الأرجنتين في الاحتفاظ بالكأس والتتويج للمرة الرابعة في تاريخها.
واستعاد الإسبان بهذه النهاية ذكريات مونديال جنوب إفريقيا 2010، عندما احتاج منتخبهم أيضاً إلى الوقت الإضافي قبل أن يسجل أندريس إنييستا هدف الفوز أمام هولندا، لتأتي النجمة الثانية بعد 16 عاماً وبسيناريو درامي مشابه، لكن هذه المرة بتوقيع فيران توريس.
وحقق المنتخب الإسباني إنجازاً غير مسبوق، بعدما أصبح أول بلد يحمل في الوقت نفسه لقبي كأس العالم للرجال والسيدات، عقب تتويج منتخب السيدات بالبطولة العالمية عام 2023، فيما أصبح المدرب لويس دي لا فوينتي، في سن 65 عاماً، أكبر مدرب يقود منتخباً إلى لقب كأس العالم.
ولم تقتصر الأفراح على ملعب النهائي، إذ خرج آلاف الإسبان إلى الشوارع والساحات في مدريد وبرشلونة ومدن أخرى، مرتدين القمصان الحمراء ورافعين الأعلام الوطنية، وسط هتافات «كامبيونيس» وأصوات أبواق السيارات والشماريخ التي أضاءت سماء العاصمة حتى ساعات متأخرة من الليل.
وبين منصة التتويج في نيوجيرسي والحشود المحتفلة في إسبانيا، أسدل «لا روخا» الستار على كأس العالم 2026 بأمسية تاريخية، أعادت الكأس الذهبية إلى مدريد ورسخت جيلاً جديداً من الأبطال في ذاكرة الكرة الإسبانية.
















