أكد نائب رئيس جامعة فلسطين للتعليم المستمر، د. نادر أبو شرخ، أن التعليم الجامعي في فلسطين يمثل ركيزة أساسية لبناء الإنسان وإعداد الكفاءات القادرة على قيادة المجتمع، مشددًا على أن أهمية التعليم في قطاع غزة تجاوزت الجانب الأكاديمي لتصبح قضية وطنية ترتبط بالصمود والحفاظ على الهوية الفلسطينية.
جاءت تصريحات أبو شرخ خلال استضافته في برنامج "غزة على طاولة الصباح" عبر إذاعة زمن، حيث أوضح أن الجامعات الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد مؤسسات تعليمية، بل مؤسسات وطنية أسهمت في تعزيز الانتماء ونشر ثقافة الأمل والعمل والإبداع، مؤكدًا أن استمرار العملية التعليمية خلال الحرب شكّل رسالة واضحة مفادها أن العلم أقوى من الدمار، وأن مستقبل الشباب لا ينبغي أن يكون ضحية للأزمات.
وأشار أبو شرخ إلى أن قطاع التعليم العالي كان من أكثر القطاعات تضررًا جراء الحرب، نتيجة تعرض العديد من الجامعات لأضرار مباشرة وغير مباشرة طالت المباني والقاعات الدراسية والمختبرات والمكتبات والبنية التحتية، إلى جانب فقدان عدد من الطلبة وأعضاء الهيئات التدريسية والعاملين، ونزوح آلاف الطلبة، الأمر الذي جعل الوصول إلى التعليم واستمرارية الدراسة تحديًا كبيرًا. وبيّن أن الجامعات واجهت تحديات مادية وبشرية وتقنية ونفسية ومالية معقدة، في ظل انقطاع الكهرباء والإنترنت وتراجع الإمكانات المالية، إلا أنها تمكنت من تجاوز جزء كبير من هذه الصعوبات بفضل روح المسؤولية والإصرار لدى العاملين والطلبة.
وأضاف أن الجامعات اتجهت منذ الأيام الأولى للحرب إلى التعليم الإلكتروني باعتباره الخيار الأكثر واقعية لضمان استمرار العملية التعليمية، من خلال استخدام المنصات التعليمية وتطبيقات الاجتماعات الافتراضية ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب توفير المرونة في المواعيد وآليات التقييم بما يضمن عدم حرمان الطلبة من حقهم في التعليم.
وأكد نائب رئيس جامعة فلسطين للتعليم المستمر أن الجامعة وضعت الطالب في قلب أولوياتها، واتخذت سلسلة من الإجراءات لضمان استمرارية الدراسة، شملت تفعيل التعليم الإلكتروني وتكييف اللوائح الأكاديمية بما يراعي الظروف الإنسانية، وتقديم الدعم الأكاديمي المستمر للطلبة. وشدد أبو شرخ على أن رؤية الجامعة للمرحلة المقبلة تنطلق من الإيمان بأن التعليم سيكون حجر الأساس في إعادة إعمار الإنسان قبل إعادة إعمار الحجر، مؤكدًا مواصلة تطوير البرامج الأكاديمية وتعزيز التعليم الرقمي وتوسيع الشراكات المحلية والدولية، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على الابتكار، وقادرين على قيادة مرحلة التعافي وبناء مستقبل أفضل لفلسطين.
