ائتلاف أمان يطلق نتائج تقريره السنوي الثامن عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين للعام 2025

تحت شعار: "كل سلطةٍ لا تخضع للمساءلة تقترب خطوةً من الفساد"

ائتلاف أمان يطلق نتائج تقريره السنوي الثامن عشر حول واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين للعام 2025

رام الله/غزة – أطلق الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، اليوم، نتائج تقريره السنوي الثامن عشر حول "واقع النزاهة ومكافحة الفساد في فلسطين لعام 2025"، خلال مؤتمره الذي عُقد تحت شعار: "كل سلطةٍ لا تخضع للمساءلة تقترب خطوةً من الفساد". ويرصد التقرير أبرز التطورات التي شهدتها منظومة النزاهة والحوكمة خلال عام 2025، مسلطًا الضوء على أثر استمرار الاحتلال، وحرب الإبادة على قطاع غزة، وتراجع المساءلة، وتمركز السلطات، في إضعاف مؤسسات الرقابة وتوسيع مخاطر الفساد، إلى جانب تقديم حزمة من التوصيات لتعزيز النزاهة وسيادة القانون.

وحدة المرجعيات القانونية والمؤسساتية بين شطري الوطن شرطاً أساسياً لتعزيز النزاهة وحماية القرار الوطني الفلسطيني

استُهل المؤتمر بكلمة رئيس مجلس إدارة ائتلاف أمان، عبد القادر الحسيني، الذي عرّج على البيئة السياسية من تصاعد الاستيطان والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس السيطرة على الأرض الفلسطينية، ما فاقم من الأوضاع الإنسانية والاقتصادية سوءاً، وأضعف مؤسسات الحكم والإدارة العامة وقدرة المواطنين على الوصول إلى حقوقهم وخدماتهم الأساسية. كما أسهم استمرار جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة وما رافقها من دمار وحصار وتجويع وتقييد دخول المساعدات الإنسانية في بروز أشكال فساد جديدة نتيجة لغياب الرقابة وتعطل مؤسسات إنفاذ القانون. وفي كلمته، أشار الحسيني أن التقرير يمثل في هذه المرحلة اختباراً لقدرة الفلسطينيين على إدارة الأزمة وطنياً، مؤكداً أن الحفاظ على المرجعيات القانونية والمؤسساتية الموحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة يشكل شرطاً أساسياً لتعزيز النزاهة وحماية القرار الوطني الفلسطين، وتأكيداً على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في ظل تصاعد حملات التضامن مع قضيتنا دوليا.

مكافحة الفساد مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب إرادة سياسية حقيقية تصب في تعزيز ثقة المواطن بالمؤسسات الوطنية

وأكد الحسيني أنه رغم المؤشرات الإيجابية على مسار الإصلاح الحكومي والتقدم في تنفيذ عدد من بنود أجندة الإصلاح، فإن المرحلة الحالية تتطلب استكمال هذه الجهود وتعزيز فاعليتها في مواجهة التحديات المتزايدة. كما أشار إلى وجود انفتاح حكومي أكبر على مؤسسات المجتمع المدني، إلا أن هذا الانفتاح لا يزال بحاجة إلى مأسسة وتوسيع المشاركة في صناعة السياسات. ودعا الحكومة إلى التفاعل مع نتائج التقرير وتحويل توصياته إلى سياسات وإجراءات عملية تعزز النزاهة وسيادة القانون، مؤكداً أن مكافحة الفساد مسؤولية وطنية مشتركة. كما شدد على أهمية تعزيز الشفافية والحوار المجتمعي في ظل الأزمة المالية الناجمة عن احتجاز أموال المقاصة، وضمان حماية الموارد العامة وتوزيعها بعدالة، واستكمال خطة المراجعة الوظيفية للمؤسسات العامة، ولا سيما غير الوزارية، وتعزيز آليات مساءلة مسؤوليها، واعتماد التوظيف على أساس الكفاءة وتكافؤ الفرص، إلى جانب تشكيل لجنة وطنية لمراجعة نزاهة التعيينات في الوظائف العليا، بما يشمل السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية. ومن بين التوصيات التي أشار له الحسيني إقرار قانون الحق في الحصول على المعلومات، واعتماد سياسة وطنية للإفصاح عن تضارب المصالح للحد من استغلال النفوذ، بما يضمن الفصل بين الوظيفة العامة والمصالح التجارية الخاصة، ويحد من استغلال النفوذ لتحقيق مكاسب شخصية.

الاحتلال ينتج فسادا منظماً في الضفة الغربية وقطاع غزة

أكد التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي لم يعد يقتصر أثره على إضعاف مؤسسات الحكم الفلسطينية، بل أصبح عاملاً رئيسياً في إنتاج بيئة خصبة لانتشار أنماط جديدة من الفساد في الضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال السيطرة على المعابر، والتحكم بحركة الأفراد والبضائع، وإعاقة عمل المؤسسات الفلسطينية، وإضعاف منظومة الرقابة والمساءلة. وفي قطاع غزة، رصد التقرير أن سيطرة الاحتلال على المعابر وإدارتها بصورة منفردة أوجدت بيئة مواتية لانتشار الاحتكار والرشوة والابتزاز والإتاوات والواسطة والمحسوبية، إلى جانب الاختلاس وسوء استخدام الأموال واستغلال المساعدات الإنسانية. كما أدى غياب الرقابة الفلسطينية الفاعلة على المعابر إلى إفساد بيئة العمل الإنساني، وفتح المجال أمام السماسرة وشركات الأمن غير المنظمة قانونياً للتلاعب بالمساعدات وسرقتها وإعادة بيعها، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

وفي الضفة الغربية، أشار التقرير إلى أن سياسات الاحتلال، بما في ذلك السيطرة على معبر الكرامة، واحتجاز أموال المقاصة، والتحكم بحركة التجارة والمعابر، أسهمت في خلق بيئة مواتية لممارسات الرشوة واستغلال المسافرين والتجار. كما وثّق التقرير استمرار تراجع الحريات العامة وحقوق الإنسان، مع تصنيف فلسطين ضمن فئة "مغلق" في المؤشر العالمي للحريات المدنية، وإعلان الاحتلال منع (37) منظمة إنسانية دولية من العمل، فضلاً عن استمرار القيود التي تواجه الجمعيات الأهلية في قطاع غزة.

استمرار مركزة السلطات بدلاً من الفصل بينها يضعف منظومة الحوكمة ويزيد من فرص الفساد

رصد التقرير استمرار تمركز السلطات بيد مؤسسة الرئاسة في ظل غياب المجلس التشريعي، من خلال توسعها في ممارسة اختصاصات تشريعية أصيلة، وإصدار مجموعة من القرارات والتشريعات المؤثرة في طبيعة النظام السياسي الفلسطيني، شملت قضايا تتعلق بإعداد الدستور، وانتخابات المجلس الوطني، وتعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية، وقانون الأحزاب، وتعيين نائب للرئيس، دون حوار وطني أو مشاركة مجتمعية كافية. واعتبر التقرير أن هذا النهج يضعف مبدأ الفصل بين السلطات، ويحدّ من الرقابة الديمقراطية، ويثير تساؤلات حول إعادة تشكيل مراكز صنع القرار في المرحلة المقبلة، بما قد يؤثر على تكافؤ الفرص في الوصول إلى السلطة وتعزيز الحوكمة الرشيدة.

استمرار سياسة الاسترضاء والتعيينات المرتبطة بالولاءات السياسية بما يتعارض مع توجهات الإصلاح الحكومي

رصد التقرير أنه وعلى الرغم من التحسن الذي شهدته إجراءات تعيين الوكلاء والوكلاء المساعدين؛ استمرت ممارسات تتعارض مع مبادئ النزاهة والجدارة، تمثلت في نقل بعض رؤساء المؤسسات العامة وموظفي الفئة العليا إلى فئات خاصة ومنحهم درجة وزير، بما يتجاوز بطاقات الوصف الوظيفي، ويعكس استمرار سياسة الاسترضاء والولاءات السياسية ومنح الامتيازات أو معاقبة المخالفين، على حساب معايير الكفاءة والمصلحة العامة.

كما أشار التقرير إلى استمرار منح بعض الفصائل حق ترشيح سفراء مقابل القبول بتعيينات أخرى، حيث جرى خلال عام 2025 تعيين (40) سفيراً وقنصل واحد، مع استمرار تعيين عدد من المقربين وأبناء مسؤولين أو مسؤولين سابقين في مناصب دبلوماسية، بما يثير تساؤلات حول تكافؤ الفرص والالتزام بمعايير الجدارة والاستحقاق.

ورصد التقرير كذلك توسعاً ملحوظاً في التعيينات والترقيات في المناصب العليا المدنية والأمنية، بواقع (84) تعييناً و(46) ترقية، إضافة إلى (41) تعييناً وترقية لسفراء وقناصل، رغم توجهات الإصلاح الحكومي الهادفة إلى ترشيد النفقات وإعادة هيكلة القطاع العام، مشيراً إلى أن نحو (30%) من مجمل الترقيات كانت في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون وحدها.

استمرار شرط السلامة الأمنية لنيل بعض الحقوق والخدمات الأساسية

رصد التقرير استمرار اشتراط الحصول على الموافقة الأمنية لنيل بعض الحقوق والخدمات الأساسية خلال عام 2025، ما أدى إلى حرمان عدد من المواطنين منها، خاصة في مجالات إصدار جوازات السفر لمواطني قطاع غزة، والتوظيف في القطاع العام، والحصول على الرخص المهنية، على نحو يمس مبدأ المساواة وتقيّد الوصول إلى الحقوق الأساسية.

التشاركية: في تحسّن ولكن.. استمرار التحفظ في القضايا الحساسة

رصد التقرير تحسناً طفيفاً في انفتاح الجهات الرسمية على مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في الاطلاع والمساهمة بصنع السياسات العامة خلال عام 2025، مع استمرار التحفظ تجاه إشراكها في القضايا الحساسة، لا سيما السياسات المالية والأمنية. كما أشار التقرير إلى إتاحة20  مشروع قرار بقانون عبر منصة التشريع، معتبراً ذلك خطوة إيجابية نحو تعزيز المشاركة المجتمعية في إعداد التشريعات والسياسات العامة.

10 مؤسسات عامة من أصل 42 تنشر تقاريرها السنوية عبر مواقعها الإلكترونية

أشار التقرير بالتزام 10 مؤسسات فقط من أصل 42 مؤسسة بنشر تقاريرها السنوية عبر مواقعها الإلكترونية، في حين استمر تعطل المواقع الإلكترونية لبعض المؤسسات الأخرى، أو بقائها دون تحديث منذ أكثر من عقد. وأشار التقرير أن المؤسسات العامة التي تتبع مؤسسة الرئاسة كانت الأقل شفافية والأضعف من حيث خضوع مسؤوليها للمساءلة، الأمر الذي يزيد فرص الفساد فيها.

ضرورة الفصل بين الوظيفة العامة والنشاط التجاري وشفافية المالك الحقيقي للشركات

رصد التقرير استمرار ضعف الالتزام بالإفصاح عن تضارب المصالح، مؤكداً ضرورة الفصل بين الوظيفة العامة والنشاط التجاري أو إخضاع الجمع بينهما لضوابط صارمة تضمن الشفافية وتمنع استغلال المنصب العام لتحقيق مكاسب خاصة. كما أشار إلى أن قانون الشركات لا يتضمن نصوصاً ملزمة تلزم الشركات بالإفصاح عن المالك الحقيقي (المستفيد الفعلي) أو تحديث بياناته، حيث تبدل القانون واقتصرت المادة (14) منه على إتاحة أسماء المفوّضين بالتوقيع فقط، دون اشتراط نشر هوية المالك الحقيقي للشركة.

واقع استقلالية وفاعلية الهيئات الرقابية الرسمية

رصد التقرير استمرار التحديات التي تواجه استقلالية وفاعلية الهيئات الرقابية والقضائية في فلسطين، في ظل تبعيتها المؤسسية للسلطة التنفيذية وغياب المجلس التشريعي (احتكار صلاحيات تعيين رؤسائها أو إعفائهم أو تمديد خدمتهم)، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على ممارسة دورها الرقابي ومساءلة أصحاب القرار بفاعلية، ويضعف من استقلاليتها، ويؤثر على فاعلية رقابتها على المؤسسات العامة. كما لفت التقرير إلى أنه، ورغم جهود هيئة مكافحة الفساد في متابعة البلاغات وتحويل القضايا إلى النيابة، فإن استمرار نهج التشاور مع مؤسسة الرئاسة في بعض القضايا المرتبطة بشخصيات نافذة، يفتح المجال أمام التدخلات والضغوط السياسية، بما قد يؤثر على استقلالية عمل الهيئة.

وفيما يتعلق بالنيابة العامة، وصف التقرير دورها خلال عام 2025 بالضعيف، في ظل غياب قانون خاص ينظم عملها، واستمرار خضوع التعيينات فيها للسلطة التنفيذية، الأمر الذي انعكس على دورها في ملاحقة قضايا الفساد والتعامل مع الملفات الحساسة، إلى جانب غياب آليات رقابة فاعلة على قراراتها. كما سجل التقرير امتناع الأجهزة الأمنية عن تنفيذ (50) حكماً قضائياً قطعياً، ولا سيما الأحكام المتعلقة بالإفراج عن موقوفين أو إعادة موظفين إلى وظائفهم، معتبراً أن استمرار عدم تنفيذ الأحكام القضائية يشكل مساساً بسيادة القانون، ويقوض ثقة المواطنين بمنظومة العدالة، ويضعف مبدأ خضوع جميع السلطات لأحكام القضاء.

ضبط النفقات العامة: سياسة تقليص الدوام الحكومي انعكست سلباً على جودة بعض الخدمات الأساسية

رصد التقرير نجاح الحكومة في ضبط النفقات العامة والالتزام بسقف موازنة عام 2025 عبر تقليص الإنفاق الفعلي، إلا أن سياسة تقليص الدوام الحكومي انعكست سلباً على جودة بعض الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ما أدى إلى نقص في الأدوية وتعثر في انتظام المساعدات للفئات الفقيرة. ويوصي التقرير باعتماد مقاربة أكثر مرونة في إدارة النفقات تراعي خصوصية كل قطاع وطبيعة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأشار التقرير إلى صدور تشريعات لإعادة هيكلة قطاع الأمن، شملت إحالة عدد من الضباط إلى التقاعد المبكر بهدف خفض فاتورة الرواتب. ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن تحقيق أثر مالي أكبر يتطلب توسيع نطاق الإصلاح ليشمل رتباً عسكرية أخرى، نظراً لثقلها العددي والمالي داخل هيكل الرواتب.

الشرط السياسي في نظام انتخاب الهيئات المحلية يخالف معايير حقوق الإنسان

أما بخصوص قانون انتخاب الهيئات المحلية، فقد شمل تغييرات جوهرية أثارت تحفظات واسعة من مؤسسات أهلية وحقوقية، خاصة فيما يتعلق بإدراج مادة تلزم المرشحين بالتوقيع على إقرار بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية. واعتبرت هذه المؤسسات أن إدراج هذا الشرط السياسي بشكل مباشر يشكل مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

الفراغ الإداري والأمني في قطاع غزة يحول دون قدرة على الحكم أو المحاسبة

وفي كلمة لنائب رئيس مجلس إدارة أمان في قطاع غزة، د. نادر أبو شرخ، أشار أن القطاع يمرّ بحالة فراغ إداري وأمني عميق نتيجة حرب الإبادة الجماعية وسياسات الاحتلال الممنهجة والتي أسهمت في تفكيك البنية المؤسسية الفلسطينية وإضعاف دور السلطة الوطنية، من خلال استهداف مؤسسات الحكم والعدالة وإنفاذ القانون والخدمات العامة والنظام المصرفي، إلى جانب فرض سيطرة على المعابر وحركة الأفراد، ما أدى إلى إضعاف الحضور المؤسسي للسلطة على الأرض وتوسيع فجوة الثقة بين المواطنين وصنّاع القرار.

وأوضح د. أبو شرخ أن الفراغ الإداري والأمني يتمثل في غياب منظومة حكم موحدة وفاعلة، وتعدد الجهات التي تدير الخدمات بشكل جزئي وغير منسق، دون وجود مرجعية واحدة قادرة على فرض النظام أو إدارة الشأن العام بشكل متكامل. ونتيجة لذلك، نشأت حالة من الارتباك المؤسسي وتداخل الصلاحيات، ما جعل إدارة القطاع تتم عبر أطراف متعددة دون قدرة حقيقية على الحكم أو المحاسبة، مضيفا أن هذا الواقع أدى إلى تفاقم ما يُعرف بـ"فساد الأزمات"، حيث امتزج الفساد السياسي والاقتصادي، وبرزت مظاهر الاحتكار والسوق السوداء والابتزاز والرشوة، في ظل نقص الموارد وتدهور الأوضاع الإنسانية.

إعادة الاعتبار للمؤسسة الرسمية ووحدة الإدارة

ودعا أبو شرخ في كلمته إلى دعم قيام إدارة فلسطينية موحدة في قطاع غزة تتبع للسلطة الوطنية الفلسطينية، بما يضمن منع أي مشاريع فصل أو إدارات موازية، وتحويل إدارة الأزمة إلى مدخل لتعزيز الوحدة الوطنية وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

كما أوصى بالالتزام بالمرجعيات الوطنية وتعزيز الرقابة الرسمية والمجتمعية، إلى جانب دعم دور النقابات والغرف التجارية كركائز للتماسك والسلم الأهلي، وعلى ضرورة إعادة بناء المؤسسات الخدمية الأساسية وفق أسس النزاهة والمساءلة المجتمعية، وتحسين حوكمة المساعدات والإعمار عبر هيئة تنسيقية وطنية مؤقتة تضم مختلف الأطراف ذات العلاقة، مع التشديد على احترام الإطار الزمني للترتيبات الانتقالية، والمضي في التحضير للانتخابات العامة والرئاسية، بما يعزز المشاركة السياسية ويواجه التحديات القائمة.

التسويات خارج القانون في قضايا الفساد

وقد حذر التقرير من خطورة التسويات خارج إطار القانون في قضايا الفساد الكبرى، خاصة حين تكون ممنهجة أو متغلغلة، مؤكداً أن أي معالجة فعالة تتطلب مساءلة الإدارة العليا عن حالات التغاضي أو التقصير.

وانتقد التقرير استمرار التعامل مع قضايا الفساد التي تطال مسؤولين كبار، معتبراً أن التشاور خارج الأطر القانونية بين الجهات الرقابية ومراكز القرار يضعف استقلالية المساءلة ويقوض الجهود الرامية لمكافحة الفساد.

د. عزمي الشعيبي: تسوية قضايا الفساد خارج إطار القضاء يعزز من الإفلات من العقاب

وبدوره، أكد مستشار مجلس إدارة ائتلاف أمان، د. عزمي الشعيبي، على أهمية تعزيز استقلال مؤسسات الرقابة وإنهاء تبعيتها للسلطة التنفيذية، محذراً من أن غياب المجلس التشريعي وضعف الرقابة على المؤسسات التابعة لمكتب الرئاسة يحدّ من فاعلية المساءلة. كما أكد على أهمية عدم تسوية قضايا الفساد خارج إطار القضاء، باعتبار أن ذلك يقوض مبدأ سيادة القانون ويعزز الإفلات من العقاب.

وفي تعقيبه على قضية رئيس هيئة المعابر السابق نظمي مهنا، تساءل الشعيبي عن غياب الرقابة على الهيئة طوال مدة قاربت الثلاثين عاما، كما حذر من أن يتم التعامل مع هذه القضية على غرار قضايا سابقة مثل "غسل التمور" و"الشركة الحيوية"، التي جرت محاولات للتوصل بشأنها إلى تسويات خارج القضاء، وما زال ائتلاف أمان يحاكم عليها حتى اللحظة، حيث أشار الشعيبي إلى أن محاولات الاطلاع على هوية المالك الحقيقي للشركة الحيوية قوبلت بالرفض بذريعة القانون، في ظل الاكتفاء بالإفصاح عن المفوضين بالتوقيع فقط، وهو ما يضعف الشفافية ويعيق تتبع المستفيدين الفعليين. وأكد في ختام حديثه أن أي معالجة لقضايا الفساد يجب أن تتم حصراً عبر القضاء، مع ضرورة تعزيز الشفافية والإفصاح عن المالك الحقيقي للشركات لضمان كشف تضارب المصالح وتعزيز الرقابة.

اختتم الشعيبي بالتأكيد على عنوان التقرير: "كل سلطة لا تخضع للمساءلة تقترب خطوة من الفساد"، مشيراً إلى أن استمرار تمركز السلطات بدلاً من الفصل بينها يضعف منظومة الحوكمة ويزيد من فرص الفساد. واعتبر أن إصدار الرئاسة لأنظمة وتشريعات تدخل ضمن اختصاصات الحكومة يعكس خللاً في توزيع الصلاحيات، في حين لا يزال قانون الحق في الحصول على المعلومات معطلاً رغم إدراجه المتكرر ضمن أجندات الإصلاح. كما أكد على أن النزاهة والشفافية والمساءلة تمثل الركائز الأساسية لمكافحة الفساد، وهي حاجة ملحة في ظل التحديات الراهنة التي تهدد الوجود الفلسطيني.

وأكد الشعيبي أن مواجهة الفساد في المرحلة الحالية تتطلب أكثر من مجرد ملاحقة القضايا الفردية، بل تستوجب إصلاحاً سياسياً ومؤسسياً يعيد التوازن بين السلطات، ويضمن استقلال القضاء، ويعزز الشفافية، ويكرس حق المواطنين في الرقابة والمساءلة، باعتبارها الضمانة الأساسية لحماية المال العام وصون المشروع الوطني الفلسطيني.

يمكنكم تحميل تقرير واقع النزاهة ومكافحة الفساد للعام 2025

باللغة العربية: https://www.aman-palestine.org/reports-and-studies/30526.html

باللغة الإنكليزية: https://www.aman-palestine.org/en/reports-and-studies/30526.html

اضغط هنا لمشاهدة فيديو يلخص أبرز ما جاء في التقرير