كتب حيدر العيلة أبو الأمير ... ضد حراك اليوم ... خوفًا من الفوضى لا دفاعًا عن حماس

أنا ضد حراك اليوم، ليس دفاعًا عن حركة حماس، ولا لأنني أراها بريئة من المسؤولية عما وصل إليه شعبنا من معاناة وأزمات، فحماس، التي تصدرت المشهد، تتحمل المسؤولية عن الواقع القائم وما رافقه من أخطاء وإخفاقات مدمرة.

لكن معارضتي لهذا الحراك تنبع من قراءة للظرف الراهن وما يحمله من مخاطر، فنحن نعيش مرحلة بالغة الحساسية، في ظل احتلال يترصد بنا، وحرب لم تتوقف آثارها بعد، وحالة من الاحتقان والانقسام تزداد يومًا بعد يوم، وفي مثل هذا الظرف، فإن أي تحرك غير منظم أو غير واضح الأهداف قد يفتح الباب أمام الفوضى، ويقود إلى نتائج لا يرغب بها أحد.

إن رفضي للحراك لا يعني القبول بالواقع، ولا السكوت عن الأخطاء، ولا منح أي جهة صك براءة، بل على العكس، من حق الناس أن تغضب وأن تنتقد وأن تطالب بالمحاسبة والإصلاح.

لكن من حقنا أيضًا أن نتساءل: ما هو البديل؟ وهل سيقود هذا الحراك إلى إصلاح حقيقي، أم إلى مزيد من الفوضى والفراغ؟

إن الأوطان لا تُبنى بالفوضى، كما أن استمرار الأخطاء لا يمكن أن يكون قدرًا محتومًا، وبين هذين الخيارين، يجب البحث عن طريق يحفظ استقرار المجتمع ويضمن حق الناس في التعبير والمحاسبة والتغيير، دون أن ندفع ثمن مغامرات غير محسوبة.

لذلك، أنا ضد حراك اليوم، لا حبًا في حماس، التي أوصلتنا لما نحن فيه، ولا دفاعًا عنها وعن قيادتها الموتورة، بل خوفًا على ما تبقى من تماسك مجتمعنا، وحرصًا على ألا يتحول الغضب المشروع إلى فوضى يدفع ثمنها الجميع.

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر إذاعة زمن FM