أكد وزير المالية والتخطيط الفلسطيني اسطفان سلامة، أن الحكومة تبذل جهوداً يومية مكثفة ودؤوبة مع مختلف الأطراف للحفاظ على صرف نسبة 50% من رواتب موظفي القطاع العام حتى نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن تأمين هذه النسبة ليس بالأمر السهل ويستلزم توفير 650 مليون شيكل شهرياً، وهو ما يتسبب أحياناً في تأخير المواعيد جراء العقبات التي تواجه المعاملات البنكية والمفاوضات مع المانحين، أو بانتظار تحصيل الإيرادات المحلية.
وأوضح سلامة في تصريحات إذاعية، أن عملية تأمين الرواتب تعتمد أساساً على ثلاثة أعمدة رئيسية هي البنوك، والمانحين، والإيرادات المحلية، محذراً من أن سقوط أي عمود من هذه الأعمدة الثلاثة سيخلق صعوبة بالغة في الإيفاء بالالتزامات المالية، مما يحتم مواصلة العمل لتأمين هذه المصادر مجتمعة لعدم القدرة على الاستناد إلى مصدر واحد في ظل الظروف الاستثنائية الحالية.
وفيما يتعلق بتطبيق "يابوس"، نفى الوزير أن يكون النظام مالياً موازياً، واصفاً إياه بالآلية الذكية لإدارة الدين العام والمستحقات والضرائب المتبادلة بين الموظفين والشركات والوزارة، حيث تهدف المرحلة الأولى منه للتعبير عن جدية الحكومة في سداد المستحقات ومساعدة الموظفين على تأمين خدماتهم عبر نظام نقاط يغطي فواتير الكهرباء، والمياه، والاتصالات، والإنترنت، كاشفاً عن دراسة لتوسيع سلة الخدمات في المرحلة الثانية لتشمل المعاملات البلدية والحكومية، وبحث إمكانية إدخال الاحتياجات المنزلية والوقود لاحقاً.
وفي ملف أموال المقاصة، كشف سلامة أن السلطة الفلسطينية مقبلة على الشهر الخامس عشر دون استلام هذه الأموال المحتجزة، والتي بلغت قيمتها التراكمية قرابة 6 مليارات دولار، معتبراً هذا الإجراء دليلاً قاطعاً على تعرض الفلسطينيين لحصار حقيقي يستهدف تدمير مؤسساتهم الوطنية، كما أعرب عن عدم تفاؤله بحدوث أي اختراق جدي في هذا الملف من الآن وحتى موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مؤكداً رفض السلطة لأي مساومات أو مقترحات مجتزأة لا تضمن عودة الأموال كاملة للخزينة أو لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وعلى صعيد القطاع الصحي، شدد الوزير على منح الصحه الأولوية القصوى، معلناً التزام الوزارة بدفع حوالي 15 مليون شيكل شهرياً لموردي الأدوية حتى نهاية العام رغم الأزمة الخانقة، بالإضافة إلى إنهاء الإجراءات مع الاتحاد الأوروبي لتدشين نافذة جديدة عبر آلية "بيغاس" لدعم مستشفيات الضفة الغربية، متوقعاً وصول الدفعة المالية الأولى لصالح هذه المشافي خلال الشهر المقبل مستندة إلى تعهدات مانحين جدد ومساهمات إضافية إلى جانب الدعم الإسباني.
واختتم سلامة بالإشارة إلى حزمة من الخطوات الإصلاحية في إدارة المال العام، أبرزها قرار إنشاء "مجلس الإيرادات" الذي يسعى لتحقيق التكاملية والتنسيق الربطي بين أنظمة ضريبة الدخل، والقيمة المضافة، والجمارك، والأملاك، لتكون التوصيات جماعية وصادرة عن فريق عمل متكامل، مؤكداً أن محاربة التهرب الضريبي والتهريب، اللذين يُقدر حجمهما بمليارات الشواكل، غدت مسؤولية أخلاقية وقانونية ووطنية ملحة لضمان صمود واستمرار الخدمات الأساسية للمواطنين.
