سوا : بزيادة 466% .. تصاعد مقلق في المكالمات المرتبطة بالانتحار في فلسطين والإناث النسبة الأكبر

رام الله- زمن FM- أصدرت مؤسسة سوا تقريرًا تحليليًا معمّقًا يكشف عن ارتفاع حاد ومقلق في عدد المكالمات المرتبطة بالأفكار والسلوكيات الانتحارية الواردة إلى خط الإرشاد عن بُعد خلال الأشهر الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويعكس هذا التصاعد غير المسبوق أزمة نفسية متفاقمة في المجتمع الفلسطيني، في ظل استمرار الظروف السياسية والإنسانية الصعبة، بما في ذلك الحروب المتكررة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فضلًا عن الضغوط الاجتماعية والمعيشية المتزايدة التي تثقل كاهل الأفراد.

تشير البيانات إلى قفزة كبيرة في عدد الحالات، حيث ارتفعت بشكل ملحوظ خلال عام 2026، مع تسجيل ذروة خطيرة في شهر نيسان، الأمر الذي يدق ناقوس الخطر حول تزايد مستويات اليأس والضيق النفسي، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

كما يبيّن التقرير أن الفئة العمرية (26–35 عامًا) هي الأكثر تأثرًا، مع تزايد مقلق في حالات المراهقين، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في نسبة الإناث بين المتصلين، وهو ما يعكس حجم الضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجه النساء والشباب في السياق الفلسطيني.

وعلى الصعيد الجغرافي، تظهر النتائج أن قطاع غزة يتحمل العبء الأكبر، نتيجة ما يعيشه السكان من صدمات متكررة، وفقدان، وانعدام للأمان، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على تدهور الصحة النفسية وتصاعد الأفكار الانتحارية .

ويؤكد التقرير أن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة متعددة ومترابطة، وتشمل الاضطرابات النفسية، والضغوط الناتجة عن الحرب، والعنف الأسري، والخلافات العائلية، بالإضافة إلى التحديات الاقتصادية، مما يعكس طبيعة الأزمة المعقدة التي تتطلب استجابة شاملة ومتكاملة.

وفي هذا السياق، تشدد مؤسسة سوا على أن خط الإرشاد عن بُعد يشكّل شريان حياة حقيقيًا وخط الدفاع الأول أمام محاولات الانتحار، من خلال توفير دعم نفسي فوري وسري، يتيح للأفراد التعبير عن معاناتهم وطلب المساعدة دون خوف أو وصمة.

وتدعو المؤسسة كافة الجهات الرسمية والأهلية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها بشكل عاجل، من خلال دعم وتوسيع خدمات الصحة النفسية، وتعزيز برامج الوقاية، خاصة للفئات الأكثر عرضة للخطر، وتكثيف جهود التوعية المجتمعية لتشجيع طلب المساعدة وكسر حاجز الصمت.

كما تؤكد على أهمية الاستثمار المستدام في خدمات الدعم النفسي، وتوفير الموارد البشرية والتقنية اللازمة لضمان استمرارية خط الإرشاد، باعتباره أداة حيوية في إنقاذ الأرواح والتخفيف من وطأة الأزمات النفسية.

إن هذه الأرقام لا تمثل مجرد إحصاءات، بل تعكس قصصًا إنسانية حقيقية لأشخاص يقفون على حافة الحياة. والاستجابة لهذه الأزمة لم تعد خيارًا، بل ضرورة إنسانية عاجلة تتطلب تحركًا فوريًا ومنسقًا من جميع الأطراف.